حبيب الله الهاشمي الخوئي
45
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الظنون المطلقة بشرط أن لا يقوم الظن على خلافه ، وأمّا مع قيامه على خلافه كما اتفق للفاضل القمي ( ره ) حيث ظن بالجواز عن وجه الآيات السابقة وإن كانت غير خالية عن المناقشة ، فلا ينهض الاجماع المنقول دليلا عليه ، لأنه أمر اجتهادي لا دليل تعبدي . وبالجملة فالاجماع المدّعى مع كونه فاسدا في أصله ، حيث لم يثبت نقله في كلام عالم يعتدّ به ، لا ينهض دليلا على مثل الفاضل القمي ( ره ) مع ظنّه بخلافه فضلا عن غيره ممّن لا يرى الاجماع المنقول حجة أصلا فافهم جيّدا . وأمّا ثانيا فلأنّ قوله : بأنّ المجاز في قولهم : رأيت أسدا يرمي ، من باب المجاز العقلي لا اللغوي ممّا فساده غني عن البيان ، لأنّ الأسد استعارة للرّجل الشّجاع وأريد به رأسه بعلاقة الجزء والكلّ فيكون من باب سبك المجاز ، واسناد الرّؤية إليه ليس إلى غير ملابسه حتى يكون مجازا في الاسناد على ما مرّ تحقيقه في المسألة الثالثة ، نعم في اسناد الرّمي إلى ضمير الأسد المراد به الرأس التّجوّز عقلي إلَّا أنّه مشكل بل غير صحيح ، لأنّ الرّمي لا يتصوّر من الرّأس ، فلو بدّل الرأس باليد كان سليما من العيب والاشكال فتأمّل فانّه دقيق . وأمّا ثالثا فلأنّه قد صرّح جماعة من اللغويّين بتجويز هذا المجاز ، منهم الفيروزآبادي في البصائر على ما حكى عنه في الاوقيانوس ، والزمخشري في أساس البلاغة في مادّة النّطح حيث روي عنهما ما محصّله : ان النّطح هو تقابل الكبش ذي القرن مع مثله للمضاربة ، يقال : نطحه الكبش إذا أصابه بقرنه والنّطيح يقال : للكبش المستقبل مثله للمضاربة والتّناطح ، ثم اطلق مجازا على الصّيد المظاهر على الصيّاد المواجه له بعلاقة المشابهة ، فكأنّه يستقبل الصيّاد لينطحه بقرنه وهو مشوم عند الصيّادين ، ثم استعمل في الرّجل المشوم بعنوان الاستعارة فيكون مجازا بمرتبتين . ومنهم شارح القاموس في مادة الرسالة فانّه بعد ما ذكر أن الرّسالة هو السّفارة قال : ويطلق بالتّوسع على المكتوب المحمول للسّفير ثم يطلق مجازا على الكتاب الصّغير فهو مجاز بمرتبتين . ومنهم شارح القاموس أيضا في لفظ الرّكوع حيث ذكر انّه موضوع لمطلق الانحناء ، ثم استعمل مجازا في عرف الشّرع