حبيب الله الهاشمي الخوئي
43
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فانّ الظاهر انّ كلمة الربّ مجاز عن حكمه ومشيّته ، والحكم والمشيّة تصير ان مستقرّا للانسان بسبب مقتضياتهما . وامّا ما تمسكت به من قول العلماء فلا يحضرني كلامهم لأفهم مرامهم ، ولو فرض صحّة النّقل فلا حجّة فيه ، ولعلَّهم أرادوا شيئا آخر ، فهل يمكنهم انكار أن يقول أحد : رأيت أسدا يرمي مع أنّه رأى رأسه فقط حين الرّمي . وأورد عليه صاحب المصابيح ( ره ) بقوله ولا يخفى عليك أن ما ذكره من تجويز المجاز عن المجاز مستشهدا بالآيات وعدم المنع من أرباب اللَّغة في الكتب والمحاورات مردود من جهات . اما أولا فلأن حمل تلك الآيات على سبك المجاز عن المجاز تكلَّف لا حاجة اليه أصلا ، بل المجاز الظاهر منها غيره كما هو ظاهر . واما ثانيا فلان ما ذكره من عدم كون قول العلماء حجّة لو فرض صحّة النّقل مردود : بانّ الكلام في المقام في الأمر اللغوي ، والمدار فيه على التّوقيف من صاحب اللغة ، فإذا صرّح أهل اللغة بشيء يكون قولهم حجّة بلا اشكال ، لحصول الظن منه ، والمدار فيه على الظن والظهور ، لا سيّما إذا كان مشهورا كما فيما نحن فيه . واما ثالثا فلأن المجاز الذي ذكره في قولهم : رأيت أسدا يرمي ، حيث رأى رأسه فقط ، فإنما هو من باب المجاز في الاسناد لا المجاز في الكلمة ، وكلامنا في الثّاني لا الأوّل انتهى كلامه . وأنت خبير بما فيه اما أولا فلأن دعواه الاجماع المحصّل في المقام أوّلا مع ادّعائه الشّهرة في آخر كلامه كما ترى . واما ثانيا فلأن نسبة دعوى الاجماع إلى العلامة في النّهاية سهو فاحش ، بل الموجود في النّهاية هو أنّ العلامة بعد ما ذكر الخلاف في أنّ لفظ النّسخ هل هو حقيقة في خصوص الإزالة كما في قولهم : نسخت الشّمس الظلّ ، أي ازالته ، أو حقيقة في النّقل والتّحويل ، كما في قولهم : نسخت الكتاب ، أي نقلت ما فيه إلى كتاب آخر ، ومنه تناسخ القرون وتناسخ