حبيب الله الهاشمي الخوئي
42
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
كلام من تقدّم ، وانّما يوجد الإشارة إليها في كلامهم ، ويذكرونها استطرادا إذا مست حاجتهم إليها من دون أن يكشفوا عن وجهها النّقات ، ويرفعوا عنها الحجاب ، والحق فيها هو الجواز ، وفاقا لجمع من الأصحاب منهم العلامة الحلي في النّهاية والعميدي في المنية والفاضل القمي ( ره ) في القوانين في تعريف الفقه وذهب قوم إلى المنع منهم صاحب الفصول وصاحب المصابيح . قال الأوّل : اعلم انّ العلاقة المعروفة انّما تعتبر إذا كانت بين المعنى المجازي وبين المعنى الموضوع له فلا تعتبر إذا كانت بينه وبين معنى مجازي آخر الَّا إذا كانت بحيث توجب العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي ، فتعتبر من هذه الحيثيّة ، ولهذا تراهم يمنعون سبك المجاز من المجاز ، والدّليل عليه عدم مساعدة الطبع ، أو الرخصة على الاعتداد بمثل تلك العلاقة لبعدها عن الاعتبار . وأمّا صاحب المصابيح فانّه كتب إلى الفاضل القمي ( ره ) في جملة اعتراضاته التي أوردتها في حاشية القوانين مشروحة : انّ في القوانين جوّزتم سبك المجاز من المجاز مع أن المجاز لا يتجوّز منه اجماعا تحصيلا ونقلا من العلامة في بحث النّسخ من النّهاية ، وقد صرّح بذلك جماعة في بحث مفاسده ومحاسنه . فكتب اليه الفاضل القمي قده لا يحضرني النّهاية ولا غيره من كلمات من نسبتم هذا الكلام اليه ، والذي يحضرني في الجواب عمّا ذكرت : انّي لا أجد مانعا منه ، وناهيك في ذلك ما يوجد في كلام الملك العلام الذي هو في منتهى البلاغة مثل قوله تعالى : * ( ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) ) * إذ الظاهر أن كلمة الربّ مجاز عن رحمته وثوابه ، ورحمته وثوابه مجاز عن آثار رحمته من الجنة والحور والقصور والثمار والأنهار ، ولو لم نقل بذلك فلا بدّ من ارتكاب المجاز في كلمة الناظرة أيضا ، وكذلك قوله تعالى : * ( ( يَقُولُ الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ، كَلَّا لا وَزَرَ ، إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ) ) * .