حبيب الله الهاشمي الخوئي
34
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يفيد المنع ، وهو كاف في الحكم بعدمه ، عملا بمقتضى الأصل ، غاية الأمر أنّهم لم يتجوّزوا بها وهو لا يفيد ان ذلك مستند إلى المانع ، بل لعلَّه مستند إلى عدم نقل الآحاد كما يراه الخصم . فالصّواب في الجواب أن يقال : إنّ العلاقة المصحّحة للتّجوز ليست مطلق العلاقة ، بل العلاقة التي اعتبرت العرب نوعها ، فالحقّ انّ المقتضي في المقام غير معلوم . وتوضيحه انّ المقتضي للتّجوز ليس مطلق المشابهة والمجاورة والسّببية بل نوع خاصّ منها يقبلها الذّوق السّليم والطبع المستقيم ، وهو ما كان مأنوسا في نظر العرف ، وهو انما يكون إذا كان بين المعنيين ارتباط خاصّ وعلاقة مخصوصة ، كما يشعر به قولهم : إنّ المجاز ما ينتقل فيه عن الملزوم إلى اللازم ، وهذا المعنى مفقود بين النّخلة والحائط والجبل ، لانتفاء التّناسب في القطر وإن وجد المشابهة في الارتفاع ، وأما الشبكة والصّيد فالمجاورة اتفاقيّة ليست معهودة في نظر العرف ، بل المعهود في نظرهم تنافر الصّيد من الشّباك ، وأمّا الأب والابن فأقرب العلاقات بينهما وآنسها عرفا هو التّربية والعطوفة ، والرّياسة والمرؤسيّة ، لا السّببيّة كما هو ظاهر . واستدلّ القائلون بالثّاني أيضا بوجوه : أحدها انّه لو كان النّقل شرطا لوجب أن يكون أهل اللسان من أئمة الأدب وغيرهم متوقفين في محاوراتهم واستعمالاتهم حتّى يثبت لهم النّقل من الواضع ، والتّالي باطل فكذلك المقدّم ، ووجه الملازمة واضح ، والدّليل على بطلان التّالي هو الاستقراء ، فانّه يظهر من تتبّع كلامهم نظما ونثرا أنّهم يحدثون مجازات في محاوراتهم من دون تخطئة ، بل كلما كان أبدع كان أوقع ، ويعدّونه في محلّ من القبول ، ويزيدون في تحسينه ، ويثنون على صاحبه كما هو غير خفيّ . الثّاني انّه لو كان محتاجا إلى النّقل لحصل الاستغناء عن النظر إلى العلاقة ولما افتقر في التّجوز إليها ، واللازم باطل ، بيان الملازمة : أنّ النّقل دون