حبيب الله الهاشمي الخوئي

35

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

العلاقة حينئذ مستقلّ بتصحيحه ، والعلاقة بدون النّقل غير مصحح على زعم الخصم ، فاستوى في الحالين وجود العلاقة وعدمها ، فلا يحتاج إلى النظر إليها ، وأمّا بطلان التّالي فلاطباق أهل العربية على افتقاره اليه . الثّالث انّه لو كان النّقل شرطا لما وجد التّجوز من دون نقل ضرورة امتناع وجود المشروط بدون شرطه ، مع أنّه موجود واقع ، ألا ترى إلى استعمال لفظ الصّلاة والزكاة والحجّ في المعاني المحدثة الشّرعيّة التي هي مجازات لغويّة ، ومن المعلوم أنّ أهل اللغة لم يستعملوها فيها مطلقا لا حقيقة ولا مجازا ، لعدم تعقلهم لها ومعرفتهم بها ، فكيف يتصوّر النّقل منهم فيما لا معرفة لهم به . أقول : هذه الأدلة انّما هي نافعة في رد القائلين باشتراط النقل إلَّا انّها غير ناهضة لاثبات ما هو الظاهر من كلام أكثر القائلين بهذا القول المستدلين بهذه الأدلة ، من كون المدار في صحّة التّجوز على العلاقات المعهودة حسبما تطلع عليه بعيد ذلك . وأمّا القول الثّالث فهو الحقّ الصّواب في هذا الباب ، وفاقا لجمع من اولي الألباب ، ويمكن تنزيل كلمات القائلين بالقول الثّاني أعني القول بثبوت الوضع النوعي للمجازات على ذلك ، حيث انّهم قالوا بأنّ المجاز ما ينتقل فيه من الملزوم إلى اللازم ، وذكروا أنّ اللَّفظ المراد به لازم ما وضع له إن قامت قرينة على عدم ارادته فمجاز ، والَّا فكناية ، فانّ الظاهر أنّ مرادهم باللزوم هنا ليس اللزوم المصطلح أعني عدم الانفكاك ذهنا أو خارجا ، ولا من كون المعنى المجازي لازما للمعنى الحقيقي هو استحالة انفكاكه عنه ، ضرورة أنّه لا يجري الَّا في قليل من المجازات ، بل مقصودهم كما صرّح به غير واحد منهم ويستفاد من امثلتهم أيضا : الاتّصال والربط التام بين المعنيين بحيث ينتقل الذّهن من المعنى الحقيقي ولو بمعاونة القرائن إلى المعنى المجازي ، وبعبارة أخرى هو ان يكون بين المعنيين علقة شديدة أوجبت كونهما في نظر العقل كالمتّحدين بالذّات ، فهذا كله مفيد لكون المدار في صحة التّجوز على حصول العلقة والربط مطلقا ولو لم تكن من العلاقات المعهودة