حبيب الله الهاشمي الخوئي
33
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الضّمير في إنّا أنزلناه هو القرآن ، لم لا يكون المراد البعض المعهود كالسّورة التي هذه الآية فيها بتأويلها بالمنزل ، أو المذكور . الثاني أنّه لو جاز التّجوز بلا نقل لكان اختراعا ، أو قياسا ، وذلك لأنّ المفروض أنّ أهل اللغة لم يصرّحوا به ، فهو اثبات ما لم يثبت منهم ، فإن كان بجامع مشترك بينه وبين ما صرّح به مستلزم للحكم ، فهو القياس ، والَّا فهو اثبات ما لم يثبت من العرب ، لا هو ولا ما يستلزمه ، وهو الاختراع ، وكلاهما باطل كما صرّحوا به في مقامه والجواب انا لا نسلم أنّه إذا لم يكن بجامع يستلزمه ان يكون اختراعا ، وانّما يكون اختراعا لو لم يكن العلاقة المعتبرة عندهم موجودة ، وامّا إذا علمنا بالاستقراء تجويزهم وترخيصهم في الاستعمال بملاحظة العلاقة ، فيجوز لنا الاستعمال في كلّ مورد وجد العلاقة ، إذا الاذن الاجمالي كالاذن التّفصيلي ، وهو في معنى الوضع ، وليس من الاختراع في شيء . الثّالث انّه لو لم يكن النقل شرطا للتّجوز وكان وجود العلاقة كافيا فيه لجاز التّجوز في كلّ صورة وجدت العلاقة بين المعنيين ، والتّالي باطل ، فالمقدّم مثله ، والملازمة ظاهرة ، أمّا بطلان التّالي فلأن العلاقة موجودة بين النّخلة والجبل ، وبينها وبين الحائط ، وهي المشابهة في الارتفاع ، وكذلك بين الشبكة والصّيد ، وهي المجاورة ، وهكذا بين الأب والابن ، لكون وجود الأوّل سببا للثاني مع عدم تجويزهم للتّجوز في شيء من ذلك وأجيب عنه بانّ العلاقة كافية في الصّحة ومقتضية لها ، وعدم الجواز في الأمثلة المذكورة إنّما هو لمنع أهل اللغة ، وهو لا يقدح في اقتضاء المقتضي . قال العلامة ( ره ) في النّهاية لا يقال : التّعارض بين المقتضي للجواز وهو وجود العلاقة وبين المقتضي للمنع وهو منعهم ، لأنّا نقول : جاز ان يكون المقتضي للجواز مشروطا بعدم ظهور المنع ، ومع الظهور ينتفي المقتضي ، وردّ بأن مرجعه إلى تسليم المقتضي وإبداء المانع مع أنّه لم يقم دليل عليه ، إذ لم يصل الينا نصّ من أهل اللغة