حبيب الله الهاشمي الخوئي
28
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في حمل اللفظ على معناه الحقيقي عند الشّك في كونه هو المراد ، وليكن هذا الأصل على ذكر منك تنتفع به في تضاعيف الشرح ، وتعرف توهّمات الشّارحين المعتزلي والبحراني في غير واحد من المقامات ، حيث صرفا كلام الإمام عليه السلام عن ظاهره في موارد كثيرة من غير دليل ، واوّلاه عن رأيهما وانحرفا عن وضح السّبيل . الفصل الثاني في المجاز وفيه مسائل : المسألة الأولى المجاز في الأصل مفعل من الجواز والعبور اللذين هما من صفات الأجسام التي يصحّ عليها الانتقال من حيّز إلى حيّز ، واطلاقه على المجاز اللفظي للمشابهة ، فانّه جاز وتعدّى عن معناه الحقيقي إلى معناه المجازي ، فكأنّه جاز موضعه وتعدّاه ، قال الشّيخ عبد القاهر في محكي كلامه عن أسرار البلاغة : إنّه مفعل من جاز المكان يجوزه إذا تعداه ، نقل إلى الكلمة الجائزة أي المتعدّية مكانها الأصلي ، أو الكلمة المجوّز بها على معنى الَّهم جازوا بها مكانها الأصلي انتهى . والظَّاهر انّه يريدانه مصدر امّا بمعنى الفاعل ، أو بمعنى المفعول ، هذا ويجوز جعله اسم مكان بمعنى محلّ الجواز ، سمّي به الكلمة المخصوصة لكونها بمنزلة محلّ انتقال الذّهن وعبوره من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي فتأمل . المسألة الثانية المجاز في الاصطلاح على ما يفهم بالقياس إلى الحقيقة هي الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له من حيث هو كذلك لعلاقة ، فخرج بقيد الاستعمال ما لم يستعمل ، فانّه لا يسمى مجازا ، كما لا يسمّى حقيقة ، وبقولنا : في غير ما وضع له ، الحقيقة ، وبقيد الحيثيّة مثل لفظ الصّلاة إذا استعملها المتشرّع في الأركان المخصوصة ، فإنه وإن كان يصدق عليه أنّه لفظ استعمل في غير ما وضع له لغة ، إلا أن استعماله ليس من هذه الحيثيّة ، بل من حيث وضعه لها عندهم ، وخرج بالقيد الأخير الغلط ، فانّ استعماله ليس من أجل حصول العلاقة ، وربّما أمكن الاستغناء بذلك عن قيد الحيثيّة لاخراج مثل لفظ الصّلاة ، لأن استعماله للوضع لا لوجود العلاقة ، ولذلك أسقطه بعضهم عن الحدّ .