حبيب الله الهاشمي الخوئي

11

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الثاني أن يتكثّرا معا أي يتعدّد كلّ واحد من اللفظ والمعنى ، فالألفاظ متباينة سواء تصادق المفاهيم كليا كما في انسان وضاحك ، أو جزئيا كأن يكون النّسبة بينهما عموما مطلقا أو من وجه ، أو تعاندت كما في المتقابلين بالتّضادّ أو بالتضايف أو بالايجاب والسّلب أو بالعدم والملكة . الثالث أن يتكثّر اللفظ ويتّحد المعنى فالألفاظ مترادفة سواء كانت من لغة واحدة كالليث والأسد ، أو من لغتين . الرّابع أن يتّحد اللفظ ويتكثّر المعنى ، وهو على أقسام لأنّ اللفظ إما أن يكون موضوعا لأحد المعنيين أو يكون موضوعا لهما جميعا . وعلى الأوّل فإن كان موضوعا لمعنى ثم استعمل في الثّاني لعلاقة بينه وبين الموضوع له وقرينة صارفة عنه إليه سمي بالنّسبة إلى الأوّل حقيقة ، وبالنّسبة إلى الثّاني مجازا مرسلا إن كانت العلاقة غير المشابهة ، واستعارة إن كانت هي المشابهة . وإن كان موضوعا لمعنى ثم نقل إلى الثّاني ولم يكن النّقل لعلاقة يسمّى مرتجلا ( 1 ) كجعفر المنقول إلى العلم بعد وضعه للنّهر الصّغير . وإن كان النّقل لوجود العلاقة والمناسبة بين المعنيين يسمّى اللفظ بالنّسبة إلى الثّاني : منقولا لغويا إن كان النّاقل أهل اللغة ، كالغائط لفضلة الانسان بعد وضعه للمكان المنخفض من الأرض ، وعرفيا عاما إن كان النّاقل أهل العرف كالدّابّة لذات القوائم بعد وضعه لما يدب في الأرض ، وعرفيّا خاصا إن كان النّقل من طائفة مخصوصة كالفعل والحرف في اصطلاح النّحاة ، والموضوع والمحمول في اصطلاح المنطقيين ، ونحو ذلك . ويخصّ ما كان ناقله الشّارع بالمنقول الشّرعي كالصّلاة والزكاة والحجّ ونحوها . ثم إنّ النّقل قد يكون بالتّخصيص والتّعيين ، وقد يكون بالتّخصص والتعيّن بأن

--> ( 1 ) هذا التفسير للمرتجل على مذهب الأصوليين وهو مخالف لما فسره النحاة فان المرتجل عندهم ما جعل علما لشيء ولم يكن منقولا اليه عن معنى آخر وبعبارة أخرى هو المبدو بالوضع ( منه )