حبيب الله الهاشمي الخوئي

12

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يستعمل اللفظ في الثاني مجازا مع القرينة ويكثر الاستعمال إلى أن يشتهر اللفظ في الثّاني ويهجر الأوّل ويحصل الاستغنا عن القرينة ، والظَّاهر أنّ المنقولات في العرف العام كلها من هذا القبيل كبعض المنقولات في العرف الخاصّ . وعلى الثاني وهو ما كان اللفظ موضوعا لهما جميعا يسمّى اللفظ بالنّسبة إليهما معا مشتركا ، وبالنّسبة إلى أحدهما مجملا ، وتعدّد الوضع قد يحصل بتعدد الواضعين وعدم اطَّلاع أحدهم على الآخر ، وقد يحصل باتّحاده وعدم تذكره حين الوضع الثّاني للوضع الأوّل ، وربّما قيل بحصوله أيضا بأن يكون متذكرا للوضع الأوّل إلَّا أنّه لم يلاحظ المناسبة بينه وبين الثاني ، وعلى ذلك فيشكل الفرق بينه وبين المرتجل ، إلَّا أن يقال باشتراط الاشتهار في المعنى الثّاني في الارتجال ، وهو الحقّ ، وبذلك يظهر : أنّ جعل الفاضل القمي المرتجل داخلا في المشترك كصاحب القسطاس ليس في محله ، فافهم جيّدا . البحث الثاني اللفظ إمّا أن يكون دلالته على المعنى بتوسط وضعه له ، فيكون الدلالة مطابقة كالانسان الموضوع لمجموع الحيوان النّاطق ، أو يكون دلالته عليه بتوسط دخوله في المعنى الموضوع له ذلك اللفظ فيكون الدّلالة عليه تضمّنا ، كدلالة لفظ الانسان على الحيوان وحده ، أو على النّاطق وحده ، أو يكون دلالته عليه بتوسّط كونه لازما في الذّهن للمعنى الموضوع له اللفظ ، فيكون الدّلالة عليه التزاما ، كدلالة لفظ الانسان على قابل العلم وصنعة الكتابة ، ويسمّى الأولى أعني الدلالة على تمام الموضوع له في اصطلاح البيانيين وضعيّة ، وكلّ من الأخريين عقلية ، لكون دلالة اللفظ عليهما بعلاقة عقلية بينهما وبين الموضوع له ، وهو استلزام فهم الموضوع له المركب لفهم جزئه ، وفهم الموضوع له الملزوم لفهم لازمه استلزاما عقليا . وأمّا المنطقيّون فيسمّون الثلاثة وضعيّة ، من جهة أنّ للوضع مدخلا فيها ، ويخصّون العقلية بالعقليّة الصّرفة المقابل للوضعيّة والطبعية ، كدلالة الدّخان