حبيب الله الهاشمي الخوئي
10
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
صلوات اللَّه وسلامه وتحيّاته عليه وعلى أولاده الطَّاهرين ، ونفسي وروحي فداه مع أرواح العالمين . أهدت سليمان يوم العرض نملته رجل الجراد الَّتي قد كان في فيها ترنّمت بفصيح القول واعتذرت أنّ الهدايا على مقدار مهديها وأنا أرجو من فضله العظيم ، وكرمه العميم ، أن يكون صلتي قبال هديّتي : الشّفاعة لي عند اللَّه سبحانه في غفران ذنوبي التي تحبس الدّعاء ، وتغيّر الآلاء ، والمعاصي التي تهتك العصم وتنزل النّقم ، وأن يرزقني عزّ وجلّ سعادة الدّارين ، والتّوفيق في النّشأتين ، إنّه تعالى وليّ الاحسان ، والكرم والامتنان . وقبل الشّروع في المقصود لا بدّ من تقديم مقدّمة وجملة من المطالب المهمة يستعان بها على ما يذكر في الشّرح وتوجب زيادة البصيرة في المباحث الآتية . اما المقدمة ففي تقسيم اللفظ بالنّسبة إلى المعنى ، وفيه أبحاث : البحث الأول اللفظ والمعنى إمّا أن يتّحدا ، أو يتكثّرا ، أو يتّحد اللفظ ويتكثّر المعنى ، أو بالعكس ، فالأقسام أربعة . الأوّل أن يتّحدا معا والظَّاهر عدم وجود مثال لهذا القسم ، وإن ذكره العلامة الحلي ( ره ) في النّهاية وتبعه الأكثرون في هذا المقام وقسّموه إلى الجزئي كالعلم والمضمر والمبهم ، وإلى الكلي من المتواطي والمشكك . وذلك لأنّ مرادهم بالمعنى في المقسم إن كان خصوص المعنى الحقيقي فيبطل التّقسيم في الأقسام الآتية ، وإن كان الأعمّ من الحقيقة والمجاز فيشكل القسمة إلى هذا القسم ، إذ ما من حقيقة إلَّا وله مجاز ، فليس لنا لفظ متّحد المعنى ظاهرا فتأمّل .