حبيب الله الهاشمي الخوئي
9
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والغرض من ذلك كلَّه أنّ أشقّ للاخوان الصالحين تلك الأصداف السمينة وأخرج للخلَّان السالكين دررها الثّمينة ، ولولا سوء الأدب لقلت للسيّد ( ره ) أنّى لك الفرق بين فقرات كلام الامام الذي هو إمام الكلام ، وكيف اجتريت على الحذف والاسقاط ، والتقطيع والالتقاط ، في كلام هو تالي كلام الملك العلَّام ، وكلام سيّد الأنام ، وهل له عليه السلام في باب الخطابة كلام غير فصيح والفصحاء كلهم عياله ، أو خطبة غير فصيحة والبلغاء كلهم متمسّكون بأذياله . وهذا كلَّه مع اعترافي بأنّي قصير الباع ، وقاصر الذّراع ، ولست ممّن يعدّ في عداد من يؤسّس هذا البنيان ، أو يقدر على السّباق في ذلك الميدان ، إلَّا أنّ عمومات كرم واهب المواهب غير مدفوعة ، وفيوضات فيضه الواسع لا مقطوعة ولا ممنوعة ، فلا غرو أن يشرق نور فضله العميم ، على مرآة من لا يرى نفسه أهلا لهذا التكريم ، فهو بحمد اللَّه سبحانه للمبتدي جناح وللمنتهي نجاح ، وللفصيح مفتاح ، وللبليغ مصباح ، وللسّالك بصيرة ، وللناسك ذخيرة ، وللشّريعة محجّة ، وللشّيعة حجة ، وللمناظر دلالة ، وللواعظ آلة . وسميته منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة وجعلته هدية إلى حضرة من دون فنائه يحطَّ مطايا الآمال ، وببابه تقرع أيادي السّؤال ، حجّة اللَّه على العالمين ، وآية اللَّه في الأرضين المتشرّف بمنقبة * ( « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله » ) * والمخصوص بكرامة * ( « أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِالله » ) * نعمة اللَّه على الأبرار ، ونقمته على الفجّار ، الحائز قصب السّبق في مضمار الفخار ، الجامع من بدايع الفضل للوامع الافتخار ، صاحب المواهب الزّاهرة ، وحاوي المناقب الباهرة ، سيدي ومولاي ومولى الكونين ، ووصيّ رسول الثّقلين أبي الحسنين ، يعسوب الدّين ، أمير المؤمنين ، أسد اللَّه الغالب ، عليّ بن أبي طالب