حبيب الله الهاشمي الخوئي
4
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
شعر مطهّرون نقيّات ثيابهم تجرى الصّلاة عليهم أينما ذكروا اللَّه لمّا برى خلقا وأتقنه صفّيكم واصطفاكم أيّها البشر فأنتم الملاء الأعلى وعندكم علم الكتاب وما جاءت به السّور وللَّه درّ من قال : إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهبا ينجّيك يوم البعث من لهب النّار فدع عنك قول الشّافعيّ ومالك وأحمد والمرويّ عن كعب أحبار ووال أناسا قولهم وحديثهم روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري ثم إنّ أحسن الرّوايات المنشورة ، وأبهى الكلمات المنثورة ، هو ما دوّنه السّيد السّند والركن المعتمد الشريف الرضيّ أبو الحسن محمّد بن أبي أحمد الحسين الموسوي قدّس اللَّه سرّه ونوّر ضريحه ، في نهج البلاغة من شرايف الكلام والخطب ، ولطايف الوصايا والكتب والأدب ، المأثورة من باب مدينة العلم والحكمة ، والمتلقّاة من قطب دائرة الطهارة والعصمة ، حجة للَّه في عباده وخليفة للَّه في بلاده . ولعمري انّه كتاب شرع المناسك للناسك ، وشرح المسالك للسالك ، وهو خلاص المتورّطين في الهلكات ، ومناص المتحيّرين في الفلوات ، ملاذ كلّ بائس فقير ، ومعاذ كلّ خائف مستجير ، مدينة المآرب ، وغنية للطالب ، لأنّ ما أودع فيه كلام عليه مسحة من الكلام الإلهي ، وفيه عبقة من الكلام النبويّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، مشتمل على أمر ونهى ، ووعد ووعيد ، وترغيب وترهيب ، وجدل ومثل وقصص ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، يدلّ على الجنّة طالبها ، وينجي من النار هاربها ، شفاء من الدّاء العضال ، ونجاة من ظلمة الضلال ، دواء لكلّ عليل ، ورواء لكلّ غليل ، وأمل لكلّ آمل ، وبحر ليس له ساحل ، وكنز مشحون بأنواع الجواهر والدّرر ، تفوح من نفحاته المسك الأذفر والعنبر .