الميرزا القمي

456

مناهج الأحكام

وجهه مما أسلفنا ، وأما معه فقولان ، والأصح البطلان ، للأصل ، ولعدم ظهور صدق القدوة ، لأن القدوة يحصل إذا ثبت صلاة يقتدى بها ، والاقتداء أيضا إنما يحصل بانعقاد الصلاة ، ولا ينعقد إلا بعد تمام التكبير ، وتمامه ليس في حال انعقاد صلاة المؤتم به ، لكون بعضه قبل انعقاد صلاته ، ولكن الحميري روى في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يصلي فيكبر قبل الإمام ، قال : لا يكبر إلا مع الإمام ، فإن كبر قبله أعاد التكبير ( 1 ) . وفي دلالتها على خلاف ما اخترناه تأمل . واعلم أن كلام الأصحاب في هذه المسائل - كالأخبار - مقيد بالصلاة خلف من يقتدى به ، والظاهر أنه كذلك ، والله يعلم . منهاج الأظهر أنه يجب ترك القراءة للمأموم مطلقا ، إلا إذا كان الصلاة جهرية ، ولم يسمع صوت الإمام ولا همهمته ، ويستحب القراءة في هذه الصورة وفاقا لجماعة من المتأخرين . لنا ظاهر الآية الشريفة ( 2 ) وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصلاة خلف الإمام أقرأ خلفه ؟ فقال : أما الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فإن ذلك جعل إليه فلا تقرأ خلفه ، وأما الصلاة التي يجهر فيها فإنما امر بالجهر لينصت من خلفه ، فإن سمعت فانصت وإن لم تسمع فاقرأ ( 3 ) . وصحيحة الحلبي عنه ( عليه السلام ) قال : إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أم لم تسمع ، إلا أن تكون صلاة يجهر فيها ولم تسمع فاقرأ ( 4 ) .

--> ( 1 ) قرب الإسناد : ص 218 ح 854 ، وفيه " أله ان يكبر " بدل " فيكبر " . ( 2 ) الأعراف : 204 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 422 ب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 5 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 421 ب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .