الميرزا القمي
420
مناهج الأحكام
وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - في رواية ابن أبي يعفور - لضرير البصر الذي اعتذر بعدم وجدان القائد إلى الجماعة : شد من منزلك إلى المسجد حبلا واحضر الجماعة ( 1 ) . واعلم أن ظاهر ما ادعاه العلامة ( 2 ) من الاجماع وكذا الشهيد ( 3 ) ، هو استحباب الجماعة في الفرائض كلها ، مؤداة كانت أو مقضية ، وأصالة كانت أو منذورة ، وفي مثل صلاة الاحتياط وصلاة الطواف . واستفادة ذلك العموم من الأخبار محل تأمل ، كما ذكره بعض المتأخرين ( 4 ) ، وكذا تحقق الاجماع فيها ، ولم ينقل على جميع ذلك بالخصوص أيضا إجماع ، فالاقتصار فيما خالف الأصل على موضع اليقين أولى . ولا يجب الجماعة بالأصالة إلا في الجمعة والعيدين ، وقد تقدمتا ، وهذا الحكم إجماعي بين الأصحاب ، والمخالف في ذلك أكثر العامة . فقيل بوجوبها كفاية في الصلاة الخمس ( 5 ) . وقيل باشتراط صحة الصلوات بها ( 6 ) . ويدل على مذهب الإمامية - مضافا إلى الأصل والإجماع - ظاهر الأخبار المتقدمة ، وسياقها منساق مساق الاستحباب ، كما لا يخفى . وأما الاستدلال بصحيحة زرارة والفضيل قالا : قلنا له : الصلاة في جماعة فريضة هي ؟ قال : الصلاة فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلاة كلها ، ولكنها سنة من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له ( 7 ) . فيمكن المناقشة فيه بأن المراد بالسنة هي ما قابل الفريضة ، وهو أعم من
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 377 ب 2 من أبواب صلاة الجماعة ح 9 . ( 2 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 111 . ( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 265 س 19 . ( 4 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 310 . ( 5 ) نيل الأوطار : ج 3 ص 151 . ( 6 ) نيل الأوطار : ج 3 ص 151 . ( 7 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 371 ب 1 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .