الميرزا القمي
340
مناهج الأحكام
فيهما ، بل الاجماع ، والأخبار الدالة عليها كثيرة . ويستحب جلسة الاستراحة بعد الرفع عن السجدة الأخيرة عند أكثر الأصحاب . ويدل على رجحانه صحيحة عبد الحميد بن عواض عن الصادق ( عليه السلام ) قال : رأيته إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى جلس حتى يطمئن ثم يقوم ( 1 ) . ورواية أصبغ بن نباتة قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن ثم يقوم ، فقيل له : يا أمير المؤمنين كان من قبلك أبو بكر وعمر إذا رفعا رؤوسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما تنهض الإبل ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس ، إن هذا من توقير الصلاة ( 2 ) . وعلى رفع الوجوب صحيحة عبد الله بن بكير عن زرارة قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) وأبا عبد الله ( عليه السلام ) إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا ولم يجلسا ( 3 ) . وذهب السيد ( رحمه الله ) إلى وجوبه ، وادعى في الانتصار الاجماع عليه ( 4 ) ، وهو ظاهر الأمر في موثقة أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية من الركعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالسا ثم قم ( 5 ) . وتمسك أيضا بأنه لا يتحقق اليقين بالبراءة إلا بذلك وقال فيه : انه روى مخالفونا كلهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) انه كان يجلس هذه الجلسة ، ونسب الموافقة لنا في هذه المسألة إلى الشافعي منهم ( 6 ) . فمع ملاحظة ذلك ، وكون ذلك شعارا للشيعة ، ومخالفا للعامة مع ادعاء السيد على وجوبه الاجماع ، وظهور كون الأخبار للتقية ، سيما مع ملاحظة رواية رحيم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 956 ب 5 من أبواب السجود ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 956 ب 5 من أبواب السجود ح 5 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 956 ب 5 من أبواب السجود ح 2 . ( 4 ) الانتصار : ص 36 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 956 ب 5 من أبواب السجود ح 3 . ( 6 ) راجع الأم : ج 1 ص 117 ، المجموع : ج 3 ص 440 .