الميرزا القمي

273

مناهج الأحكام

والأخبار الدالة على جهر الإمام في الأوليين وعلى رجحانه في الجملة كثيرة ، ولكنها لا ينافي لمطلق الرجحان أصلا ، فلاحظ . ولابن الجنيد ( 1 ) أن الأصل وجوب الإخفات لكونها جزء الحمد ، خرج الإمام بالنص والإجماع ، فيبقى الباقي . وفيه أولا أن الأصل عدمه ، لعدم شمول الأدلة لها ، كما هو ظاهر ، وعلى فرض التسليم فهو مخصص بما ذكرنا . ولابن إدريس أن الأصل في ذلك التأسي ، ولم يثبت في غير الأوليين ، لعدم معلومية أنهم يقرأون الحمد أو يسبحون ( 2 ) . ويدفعه ما ذكرنا من الأدلة . وللموجبين التزامهم ( عليهم السلام ) ذلك ، وعدم الإخلال . والجواب منع الدلالة ، والمعارضة بما هو أقوى منه . والتفصيل بين قوليهما يظهر من ملاحظة دليل ابن إدريس ، فتدبر . هكذا نقل عنهم الاستدلال ، ويمكن الاستدلال عليه بما ذكره الصدوق ، وظواهر بعض ما أسلفناه . والأحوط التزام الجهر بها مطلقا . منهاج المشهور استحباب الجهر بالقراءة في ظهر الجمعة . ويدل على استحبابه في صلاة الجمعة - مضافا إلى الاجماع المنقول - ما يجئ من الخبرين ( 3 ) . وعلى استحبابه في الظهر صحيحة الحلبي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وسئل

--> ( 1 ) كما في مختلف الشيعة : ج 2 ص 154 . ( 2 ) السرائر : ج 1 ص 218 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 819 ب 73 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 و 4 .