الميرزا القمي

254

مناهج الأحكام

ولو قرأها سهوا فالأقرب العدول وإن جاوز النصف لعدم إتيانه بالمأمور به بدونه ، وأما ما يدل على عدم جواز العدول إذا جاوز النصف فمع تسليمه غير ثابت فيما نحن فيه ، وستعرف ، وربما كان في الموثق المتقدم تأييد لذلك . أما لو أتمها سهوا ففيها أقوال : قيل : يومئ ، ويقضي بعد الصلاة ( 1 ) . وقيل : يتخير بينهما ( 2 ) . وقيل : يمضي ويقضي ( 3 ) . ولا يظهر لواحد منها وجه وجيه ، ويقتضي أدلة فورية السجود السجود . ولعله يكون الاحتياط في السجود وإتمام الصلاة والإعادة ، بل وقضاء السجود أيضا على احتمال . وذلك لأن الأخبار وإن كان يظهر من بعضها السجود في الأثناء ومن بعضها الإيماء لكنها متشابهة جدا لعدم ظهور الحكم فيها إلا من جهة التقية . وإن لم نبن الأمر فيها على التقية أو النافلة لكنا قلنا بجوازها في الفريضة عمدا أيضا . فإذا سقط الأخبار من الدلالة على ما نحن فيه يبقى الأصول والأدلة . ولعل ما ذكرنا هو طريقة الجمع والاحتياط ، والله يعلم . ولعلك بعد خبرتك بما ذكرنا فيمن أتم السورة سهوا تحيط خبرا بحال من قرأ السجدة فيها سهوا وإن لم يتم بعد . أما لو لم يتفطن للسجدة وأتم السورة سهوا ثم تذكر وقد انقضى آنات فالحق أن المسألة يبتني على أن الوجوب ينتفي بانتفاء الفور أم لا ؟ هذا حال الفرائض ، وأما النوافل فلم أقف في جواز قراءتها فيها على مخالف ،

--> ( 1 ) القائل هو صاحب مسالك الأفهام : ج 1 ص 206 . ( 2 ) لم نعثر على قائله . ( 3 ) القائل هو ابن إدريس في السرائر : ج 1 ص 218 .