الميرزا القمي
253
مناهج الأحكام
فيها شواهد وقرائن واضحة . ولكن يستفاد مما رواه في قرب الإسناد - عن علي بن جعفر - عن أخيه ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة النجم أيركع لها أو يسجد ثم يقوم فيقرأ بغيرها ؟ قال : يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة - الكراهة ( 1 ) . فحينئذ ما لا بد من بعضها طرحها أو وجود القول بالكراهة في العامة . وبالجملة : لا يقاوم أدلة المشهور لموافقتها مذاهب العامة ومخالفتها للأصحاب . وتركهم العمل عليها مع كثرتها وصحتها . . . ( 2 ) شاهد على عدم جواز العمل على ظاهرها . وبعد البناء على ما حققناه من وجوب السورة الكاملة وبطلان القران يتجه القول ببطلان الصلاة ، سواء تركنا موضع السجدة وقرأنا سورة أخرى أو لم نقرأ ، أو لم نتركه وتركنا السجدة ، وقلنا بأن المنهي عنه هو الخارج ، إذ لا ينفك الصلاة عن تعلق النهي بها على حال . وهل يبطل الصلاة بمجرد الشروع ، أو بقراءة السجدة ؟ رجح أولهما الشهيد الثاني ( رحمه الله ) ( 3 ) . وهو كذلك سيما على ما بنى عليه أمره في القران للزوم التعدد أو التبعيض أو إكمال المنهي عنه ، وكلها باطلة ، مع أن الظاهر من الأدلة هو عدم جواز قراءة أصل السورة ، فيكون تكلما منهيا عنه لعدم شمول أدلة جواز قراءة القرآن لذلك ، فتأمل . أو نقول : إن الظاهر من أمثال المقام أن الصلاة الكذائية ليست مطلوبة للشارع ، مضافا إلى استصحاب شغل الذمة . وأما موثقة عمار الدالة على الصحة وأنه يترك موضع السجدة أو يعود إلى سورة أخرى إن وجب ( 4 ) فهو متضمن لما أثبتنا عدمه من التبعيض والقران .
--> ( 1 ) قرب الإسناد : ص 93 . ( 2 ) هنا كلمة غير مقروءة . ( 3 ) الروضة البهية : ج 1 ص 607 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 779 ب 40 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 .