الميرزا القمي

250

مناهج الأحكام

وذلك لأن الذي ظهر من الأدلة أن المطلوب هو الصلاة التي كانت جزؤها سورة واحدة ، وهذا غيره ، بل النهي تعلق بهما ، فإن الظاهر أن النهي تعلق بقراءة السورتين لا بمحض وصف ، والسورة جزء للصلاة على ما حققناه ، والنهي المتعلق بجزء العبادة مستلزم لفساده . وهذا فيما لو أراد أولا قراءة السورتين واضح ، وأما لو طرأ قصد الأخرى بعد قراءة الأولى فيمكن دعوى أنه يفهم منها أن المطلوب هو صلاة لا يقرأ فيها سورة بعد سورة . واعلم أن الخلاف في هذه المسألة في الصلاة الواجبة ، وأما المندوبة فلا خلاف في الجواز ، والأخبار بها متظافرة ، لكن ورد في بعضها : ما كان من صلاة الليل فاقرأ بالسورتين والثلاث ، وما كان من صلاة النهار فلا تقرأ إلا بسورة سورة ( 1 ) . ولم أجد من الأصحاب مفصلا ، ولعله يراد منه الاستحباب . ومما يتفرع على القول بوجوب السورة الكاملة وحرمة الزيادة حرمة قراءة ما يفوت به الوقت ، فلو علم بالتفويت فقال في المسالك : إنه يبطل صلاته بمجرد الشروع وإن لم يخرج الوقت ، نعم لو ظن السعة فتبين الضيق بعد الشروع عدل وإن تجاوز النصف ، انتهى ( 2 ) . ولعلك تطلع على وجهه فيما سيأتي إن شاء الله ، وفي الصحيح عن سيف بن عميرة عن عامر بن عبد الله قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من قرأ شيئا من ال‍ " حم " في صلاة الفجر فاته الوقت ( 3 ) . تتميم : إعلم أن " الضحى وألم نشرح " سورة واحدة ، وكذلك " لإيلاف وألم تر كيف " بالإجماع ، نقله السيد في الانتصار ( 4 ) ، ويظهر من الصدوق في الأمالي ( 5 ) .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 741 ب 8 من أبواب القراءة في الصلاة ح 4 . ( 2 ) مسالك الأفهام : ج 1 ص 206 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 783 ب 44 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 . ( 4 ) الانتصار : ص 44 . ( 5 ) أمالي الصدوق : ص 512 .