الميرزا القمي
149
مناهج الأحكام
وأيضا من المعلوم أن النساء كن في الأعصار والأمصار يلبسون الحرير ( 1 ) ، ولم يعهد من أحد منعهن عن الصلاة فيها ، والأمر بنزعهن حال الصلاة ، ولو كان لبلغ إلينا ، لعموم البلوى ، وللزوم العسر والحرج لو كان كذلك . والذي يظهر لي أن يكون ذلك إجماعيا ، ومما يؤيد أن سؤال الرواة دائما كان من حال الرجال ، وهو يشعر بأن المعهود عندهم كان ترخص النساء في ذلك ، فلهذا دائما يخصصون السؤال بالرجال ، وكذا في كلماتهم ( عليهم السلام ) . ويمكن أن يقال : يكون مثل هذا المفهوم حجة ، لتعاضده بالقرائن والأمارات الكثيرة الوافرة . تذييل : اختلف الأصحاب - بعد اتفاقهم في عدم جواز الصلاة في الحرير - في جوازه في التكة والقلنسوة ومثلهما مما لا يتم الصلاة فيه . ومذهب أكثر الأصحاب الجواز . وبالغ الصدوق حتى قال : ولا تجوز الصلاة في تكة رأسها من إبريسم ( 2 ) . وينسب هذا القول إلى المفيد ( 3 ) وابن الجنيد ( 4 ) أيضا ، وهو مذهب العلامة في المختلف ( 5 ) والشهيد في البيان ( 6 ) وشيخنا البهائي ( 7 ) ، نقله العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في شرح الفقيه ، قال : وعليه كان عملنا ( 8 ) . يدل على القول الأول رواية الحلبي : كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه ، مثل تكة الإبريسم والقلنسوة والخف ، والزنار يكون في السراويل ، ويصلي فيه ( 9 ) . وعلى الثاني صحيحتي محمد بن عبد الجبار المتقدمتين والإطلاقات ،
--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعل الصحيح " كن في الأعصار والأمصار يلبسن الحرير " . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 264 ذيل ح 814 . ( 3 ) المقنعة : ص 150 . ( 4 ) كما في مختلف الشيعة : ج 2 ص 80 . ( 5 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 81 . ( 6 ) البيان : ص 57 - 58 . ( 7 ) الحبل المتين : ص 183 س 7 . ( 8 ) روضة المتقين : ج 2 ص 164 . ( 9 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 273 ب 14 من أبواب لباس المصلي ح 2 .