الميرزا القمي

150

مناهج الأحكام

واستصحاب شغل الذمة بالصلاة والشك في الشرط . وصحة هذه الأخبار وأكثريتها - مع كونها معمولا بها عند جمع من المتقدمين وجماعة من المتأخرين - لا تقصر عن تلك الرواية وإن كانت منجبرة بالعمل ، فإن أكثرية القائل بها ليس بحد يترجح على هذه المرجحات ، مع أن عدم الجواز مخالف للعامة ، فلا ريب أن الأحوط ، بل الأقوى الاجتناب . وفي بعض الروايات ( 1 ) استثناء الزرور والعلم ، ويعارضها موثقة الساباطي : عن الثوب يكون علمه ديباجا ، قال : لا تصلي فيه ( 2 ) . إلا أن المشهور بين الأصحاب الجواز . وبالجملة : يشكل الحكم بالجواز فيها أيضا . وأما الثوب المكفوف به فالمعروف بين المتأخرين جواز الصلاة فيه ، واستدل عليه المحقق ( 3 ) بما رواه العامة عن عمر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع ( 4 ) ، وبما رواه جراح المدائني عن الصادق ( عليه السلام ) أنه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج ( 5 ) . وربما نسب الخلاف في هذه المسألة إلى ابن البراج ( 6 ) والسيد ( رحمه الله ) في بعض رسائله ( 7 ) . والاتكال على هذين الدليلين - مع قصورهما دلالة وسندا ، وسلامة العمومات والإطلاقات في المنع عن المعارض - لا يخلو من إشكال ، إلا أن يقال بمنع شمول العمومات لمثل هذا ، سيما بعضها أيضا ، حيث ذكر بعد تجويز الزر

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 275 ب 16 من أبواب لباس المصلي ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 268 ب 11 من أبواب لباس المصلي ح 8 . ( 3 ) المعتبر : ج 2 ص 90 - 91 . ( 4 ) صحيح مسلم : ج 3 ص 1643 ح 15 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 268 ب 11 من أبواب لباس المصلي ح 9 . ( 6 ) المهذب : ج 1 ص 74 - 75 . ( 7 ) لم نعثر عليه في رسائله المتوفرة لدينا ، ونسبه إليه السيد السند في مدارك الأحكام : ج 3 ص 181 .