تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

95

منتقى الأصول

الثانية : انه لو سلم دلالتها على وجوب ترتيب الآثار - ولا دلالة لصدرها على خصوص وجوب الظن الحسن - ، فهي انما تدل على وجوب ترتيب آثار العمل الحسن لا الصحيح . فهي على كلتا الجهتين لا ترتبط بما نحن بصدده . ومنها : قول الصادق ( عليه السلام ) لمحمد بن الفضل : " يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فان شهد عندك خمسون قسامة أنه قال وقال لم أقل فصدقه وكذبهم " ( 1 ) . ولكنها انما تدل على وجوب حمل الأخ المؤمن على الصحة في مقام المعاشرة وترتيب آثار الصدق على دعواه ، فان موردها ذلك وموضوعها موردها . ولا يخفى انها لا ترتبط بمقام القلب وحسن الظن ، إذ يبعد ان يأمر بالظن بصحة قول فرد مؤمن وتكذيب خمسين قسامة . فلا بد من حملها على التكذيب العملي والامر بعدم ترتيب ما يترتب على الكذب وشبهه . ومنها : ما ورد ان المؤمن لا يتهم أخاه المؤمن ، وانه إذا اتهم أخاه انماث الايمان في قلبه كانمياث الملح في الماء ( 2 ) . وتقريب الاستدلال بها : ان حمل المعاملة الصادرة من المؤمن على الفاسدة اتهام له بعدم المبالاة والمعرفة بشؤون المعاملات الدينية ، فهو منهي عنه ، فلا بد من الحمل على الصحيح ، وترتيب اثار الصحيح عليها . ولكنه محل تأمل ومنع ، فان الرواية تحتمل وجوها أربعة : الأول : انها واردة في مقام عقد القلب على كون الواقع من المؤمن صحيحا ، فلا ترتبط بمقام الخارج أصلا . الثاني : انها واردة في مقام ترتيب اثار الصحيح في مقام المعاشرة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 / باب : 157 من أبواب احكام العشرة ، الحديث : 4 وفيها عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) . ( 2 ) الكافي ، باب التهمة وسوء الظن ، الحديث : 1 .