تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
94
منتقى الأصول
والاشكال في الاستدلال بها يعلم مما تقدم ، فان الظن قابل لتعلق التكليف به باعتبار أسبابه الاختيارية . مضافا إلى أنها لو دلت على حرمة ترتيب الآثار ، فهي انما تدل على حرمة ترتيب آثار العمل السيئ لا الفاسد . الثالثة قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) . حيث تدل على وجوب الوفاء بكل عقد واقع ، ومعناه ترتيب آثار العقد الصحيح عليه ، والخطاب للناس جميعا . فهي تدل على وجوب ترتيب آثار الصحة من كل أحد على المعاملة الواقعة . ويمنع الاستدلال بها لوجوه : أحدها : ان الخطاب فيها لخصوص المتعاملين لا لجميع المكلفين . ثانيها : ان المفروض كون مورد الحمل على الصحة مشتبه بالشبهة المصداقية ، إذ لا يعلم أن الواقع هل هو العقد الصحيح أو العقد الفاسد الذي خرج عن العموم بالتخصيص ، ولا يصح التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . ثالثها : انها أخص من المدعى ، لان المدعى جريان أصالة الصحة في جميع الاعمال لا في خصوص العقود كما تدل عليه الآية . واما السنة : فروايات : منها : ما في الكافي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك عنه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير سبيلا " ( 2 ) . ولا يتجه الاستدلال بها لجهتين : الأولى : ان ظاهرها انها في مقام الامر بحسن الظن والاعتقاد ، خصوصا بملاحظة ذيل الرواية حيث يقول فيها : " ولا تظنن بكلمة خرجت . . . "
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 . ( 2 ) الكافي : باب التهمة وسوء الظن ، الحديث : 3 . الا ان فيها كلمة محملا بدل سبيلا .