تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

93

منتقى الأصول

الجملة بالأدلة الأربعة : اما الكتاب : فقد استدل منه بآيات : الأولى : قوله تعالى : ( وقولوا للناس حسنا ) ( 1 ) . ووجه الاستدلال بها : انه قد جاء تفسيرها في الكافي : " لا تقولوا الا خيرا حيت تعلموا " . والمراد بالقول هو الظن والاعتقاد ، وبما انهما ليسا من الأمور الاختيارية كي يصحح التكليف بهما ، فلا بد ان يراد ترتيب آثار الاعتقاد الصحيح ، ومعاملة الناس في أفعالهم معاملة الصحيح . ويشكل الاستدلال بها . . أولا : ان الظاهر أنها في مقام النهى عن السب واللعان والامر بالقول الطيب الحسن ، كما فسرت في رواية أخرى بذلك ( 2 ) . وثانيا : انه لو سلم إرادة الاعتقاد من القول ، فقد عرفت امكان تعلق التكليف به فلا حاجة إلى تقدير الآثار . وثالثا : انه لو سلم دلالتها على الامر بترتيب الآثار ، فهي انما تدل على ترتيب آثار الحسن لا الصحيح ، وقد عرفت الفرق بينهما . الثانية : قوله تعالى : ( ان بعض الظن اثم ) ( 3 ) . حيث يراد من الظن الاثم هو ظن السوء قطعا لا ظن الخير ، وحيث إن الظن غير قابل لتعلق التكليف به فلا بد أن يكون المتعلق ترتيب آثار الظن السوء ، فهو منهي عنه ، فلا بد من الحمل على الصحة .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 83 ( 2 ) عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( وقولوا للناس حسنا ) قال ( عليه السلام ) : قولوا للناس أحسن ما تحبون ان يقال لكم فان الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفحاش المتفحش السائل الملحف ويحب الحليم العفيف المتعفف . ( 3 ) سورة الحجرات الآية : 12 .