تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
92
منتقى الأصول
ويتضح الكلام فيها بعد معرفة دليل اعتبارها وحجيتها . ولا بد قبل التعرض إلى ذكر الدليل من بيان امرين : الأمر الأول : ان لحمل الصحة مقامات ثلاثة : المقام الأول : حسن الظن والاعتقاد بان يكون الشخص حسن الظن بعمل غيره ويعتقد صحته بلا لحاظ الأثر الخارجي المترتب عليه أصلا . وهو - أعني : الظن والاعتقاد - وان كان امرا غير اختياري ، الا ان مقدماته من تصفية النفس وتمرينها اختيارية ، فالتكليف به بلحاظ أسبابه . إن لم نقل بان الاعتقاد امر اختياري ، لأنه عبارة عن عقد القلب ، فيصح تعلق التكليف به . المقام الثاني : مقام المعاشرة ، بمعنى ترتيب آثار الصحيح على عمل الغير وقوله في مقام المعاشرة . فيعاشره معاشرة القائل للصحيح واقعا . وهذان المقامان يرتبطان بعالم الاخلاق وتحسين الحالة الاجتماعية وحفظ التحابب بين الافراد . المقام الثالث : مقام ترتيب الأثر الخارجي العملي ، بمعنى ترتيب الآثار الخارجية العملية للعمل الصحيح على عمل الغير . الأمر الثاني : ان هناك حسنا وقبيحا ، وصحيحا وفاسدا . وهما يختلفان ، بمعنى ان الفساد لا يساوق القبح ، والصحة لا تساوق الحسن - لا يخفى ان المراد من الحسن عدم القبح - فقد يكون العمل فاسدا ولكنه ليس بقبيح ، لمعذورية العامل في عمله الفاسد . كما أنه قد ينعكس الفرض فيكون العلم قبيحا وليس فاسدا ، كما في المعاملات التي ينطبق عليها عنوان محرم . ولا يخفى ان المقام الأول يرتبط بعالم الحسن والقبح لا الصحة والفساد ، كما لا يخفى عليك ان ما نحن بصدده هو المقام الثالث من مقامات الحمل على الصحة المرتبط بالصحة والفساد لا بالحسن والقبح . إذا عرفت هذين الامرين ، فاعلم : انه قد استدل لاعتبار أصالة الصحة في