تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
86
منتقى الأصول
استعماله من الميتة ، فالنهي عن السؤال ولو كان خبر البائع حجة غير واضح الوجه كما لا يخفى . الثاني : انه على تقدير القول بحرمة استعمال الجبن الذي فيه الميتة ، فمن المحتمل ان يراد من السؤال المنهى عنه الفحص عن حاله ، نظير السؤال المأمور به في قوله ( عليه السلام ) : " عليكم أنتم ان تسألوا إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك " ( 1 ) . ومنها : ما ورد في اخبار البائع بالكيل والوزن الدال على تصديقه في ما يدعيه من الكيل ( 2 ) . ولكنه لم يظهر منه ان ذلك من باب تصديقه فيما يدعيه وحجية اخباره ، إذ يمكن أن يكون من باب ارتفاع الجهل بتوصيفه ، فيرتفع به الغرر ، وهذا لا يلازم حجية خبره . ومن الأمور التي استدل بها على حجية قول ذي اليد : السيرة المستمرة القائمة على أن ذا اليد إذا أقر لاحد المتداعيين فيما في يده به كان المقر له بمنزلة ذي اليد منكرا ويكون الاخر مدعيا فيطالب بالبينة ، وليس هذا اثر الاقرار ، لان اثره خصوص نفيه عن نفسه ، اما ثبوته لغيره المعين فليس من مقتضيات الاقرار ، فلا بد أن يكون ذلك لحجية قول ذي اليد ، فيكون المقر له منكرا لموافقة قوله الحجة . ويشكل الاستدلال بها ، لأنه لم يعلم كون الاتفاق المذكور انما حصل لأجل حجية قول ذي اليد ، بل ظاهر المستند - بل صريحه - التمسك لهذه الفتوى بالمستفيضة الدالة على أن لو أقر ذو اليد بما في يده لغيره فهو له ( 3 ) . ولصدق انه ذو يد عرفا بالاقرار له . وكلاهما أجنبي عن حجية قول ذي اليد كما لا يخفى . واما الاستدلال بالمستفيضة الدالة على أن من أقر لعين لاحد فهي له ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 2 / 1072 باب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث : 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 257 باب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث : 6 . ( 3 ) المحقق النراقي ملا احمد . مستند الشيعة 2 / 580 - الطبعة القديمة .