تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

51

منتقى الأصول

وتحقيق الكلام في هذه الجهة يستدعى البحث في نواح ثلاث : الأولى : في اخذ العلم موضوعا لجواز الشهادة . الثانية : في أنه على تقدير موضوعية العلم فهل هو مأخوذ بنحو الصفتية أو الطريقية ؟ . الثالثة : في قيام الامارات مقام القطع الموضوعي . اما موضوعية الأولى - أعني العلم لجواز الشهادة - فلا اشكال فيها ولا ارتياب لدلالة الأخبار الكثيرة عليها . هذا ولكن يقرب جدا : أن يكون المنظور في الاخبار النهى عن الشهادة استنادا إلى التخمين والحدس الظني الذي كثيرا ما يستند إليه المخبرون ، ولا نظر لها إلى اعتبار العلم بالمخبر به ، كما لا يخفى على من لاحظها والامر هين . واما الناحية الثانية - وهي كيفية اخذه وانه بنحو الصفتية أو الطريقية ، فالكلام فيها يبتنى على القول بامكان اخذ العلم موضوعا بأحد النحوين . اما من لا يرى امكان اخذه بنحو الصفتية وانحصاره في جهة الطريقية ، فهو في سعة عن الكلام فيها . وذلك كالمحقق الأصفهاني ( قدس سره ) ، فإنه افاده في تقريب ذلك بان : اخذ العلم في الموضوع معناه اخذه بمميزاته عن الصفات الأخرى . فالملحوظ فيه هو الجهة المميزة له عن غيره ، والا فلو اخذ بلحاظ بعض الجهات المشتركة بينه وبين غيره ، لا يكون اخذا له في الموضوع ، بل اخذا للجامع المشترك بينه وبين غيره . ولا يخفى ان الجهة المميزة للعلم التي هي بمنزلة الفصل له هي جهة الطريقية والكشف التام . فان بها يكون العلم علما ويكون مبائنا للظن وغيره من الصفات . فمعنى اخذ العلم في الموضوع اخذه بهذه الجهة ، إذ لا جهة أخرى تميزه عن باقي الصفات .