تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

52

منتقى الأصول

وقد تقدم منا في مباحث القطع : ان هذا التقريب غير مانع من امكان اخذ العلم بأحد النحوين . ومحصل ما ذكرناه هناك : ان العلم وان كان فيه جهة واحدة هي المميزة له عن سائر الصفات النفسية وبها صار علما ، وهي جهة الطريقية والكشف التام . الا ان هذه الجهة تارة يترتب عليها الأثر بما هي هي ومع غض النظر عن الواقع المرئي بها والمنكشف بواسطتها . وأخرى يكون الأثر مترتبا عليها بلحاظ الواقع المنكشف بها . فالانكشاف في كلا الموردين موضوع للأثر ، لكنه بنفسه وبلحاظ ذاته يكون كذلك في مورد وبلحاظ الواقع المنكشف به يكون كذلك في المورد الآخر . وعليه ، فاخذ العلم في الموضوع بما هو صفة خاصة معناه اخذ الجهة المميزة له بنفسها وبما هي . وأخذه بما هو طريق هو لحاظ الجهة المميزة فيه باعتبار كشفها عن الواقع ، فكأن الواقع هو الملحوظ فيه وان كان العلم هو الموضوع حقيقة . وإذا اتضح امكان تصور اخذ العلم بهذين النحوين ولو كان المميز للعلم جهة واحدة ، فلا بد من تعيين انه على اي النحوين قد اخذ موضوعا لجواز الشهادة . والذي يظهر من مساق الروايات الواردة في اعتبار العلم في موضوع جواز الشهادة هو اخذه بنحو الطريقية . فان الظاهر منها كون المنظور هو حفظ الواقع عن التغيير والتبديل ، وان أخذ العلم انما هو للمحافظة على حقوق الناس وان الشهادة لا بد أن تكون على أساس ومستند ولا تكون مجازفة في القول وتهور كي تحفظ الحقوق عن الضياع . واما الناحية الثالثة - وهي قيام الطرق مقام القطع الموضوعي - : فهو انما يتحقق بناء على القول بان دليل الامارة يتكفل تنزيلها منزلة العلم ، لما تقدم من التمسك باطلاق دليل التنزيل في ترتيب جميع آثار العلم عليها . لكنك عرفت عدم ثبوت التنزيل المذكور لعدم وفاء الأدلة به . خصوصا في مثل اليد التي لا يعرف انها