تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

48

منتقى الأصول

كملكية العين وملكية المنفعة وملكية الانتفاع . فمتعلق حق الاختصاص من سنخ متعلق ملكية المنفعة . وبعبارة أخرى : ان الاختصاص من سنخ المنفعة ، فكما يثبت حق الاختصاص باليد على العين الموقوفة - مثلا - فكذلك تثبت ملكية المنفعة بالاستيلاء على العين ، إذ لا فرق بينهما . وقد ذكر صاحب البلغة ( قدس سره ) كما حكى عنه ( 1 ) - : ان قبض المنافع بقبض العين ، بدليل جواز مطالبة المؤجر للمستأجر بالأجرة بمجرد القبض ، فما لم يقبضه المنفعة لم يكن له المطالبة بالأجرة لان المعاملة قد وقعت على المنفعة . وفيه : - كما ذكره المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) - كما حكى عنه - ان مقتضى القاعدة جواز المطالبة بالأجرة بمجرد المعاملة ، لان المؤجر يملك العوض بالمعاملة ، كما أن المستأجر يملك المعوض - وهو المنفعة - بها أيضا . فالحكم بعدم جواز المطالبة بالعوض في سائر المعاملات قبل الاقباض حكم على خلاف القاعدة وليس على وفقها ، من باب الالتزام الضمني من كلا المتعاقدين على أن التسليم بعد الاقباض . فيقتصر فيه على مورده وهو غير الإجارة ، فإنهم حكموا فيها بعدم جواز المطالبة بالأجرة قبل التمكين من استيفاء المنافع لا قبل قبض المنفعة . فصحة المطالبة بالأجرة حين قبض العين انما هو من جهة حصول التمكين على الاستيفاء لا من جهة اقباض نفس المنفعة . بل هذا الوجه جار في سائر المعاوضات ، فان صحة المطالبة بالعوض فيها متوقفة على التمكين من استيفاء المعوض لا على قبضه ، فالتفت . وقد أفاد المحقق الأصفهاني في رد ما ذكره الفاضل النراقي : ان منافع الأعيان حيثيات وشؤون قائمة بها وموجودة بوجودها على حد وجود المقبول بوجود القابل ، واما السكنى بالمعنى الفاعلي ، فهي من اعراض الفاعل لا من منافع الدار .

--> ( 1 ) بحر العلوم بلغة الفقيه 3 / 315 - الطبعة الأولى .