تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
408
منتقى الأصول
وقد تمسك السيد الخوئي لذلك باطلاق المشهور على أحد الخبرين ، فان لفظ الشهرة لغة بمعنى الوضوح المساوق للاطمئنان والعلم العادي . وهذا يعنى : ان المشهور مقطوع الصدور وغيره مقطوع عدم الصدور ، واستشهد لذلك بقوله ( عليه السلام ) : " فان المجمع عليه لا ريب فيه " ، فان نفي الريب ظاهر في حصول العلم بالمجمع عليه ، وقوله هذا ظاهر في كونه إشارة إلى امر ارتكازي عرفي ، وبقوله : " امر بين رشده وأمر بين غيه . . " ، فان تطبيق بين الرشد على المجمع عليه ظاهر في كونه مجزوم الحجية ، ومعه فإذا كان كلا الخبرين مشهورين كانا مقطوعي السند فلا تعارض بين السندين ( 1 ) . الا انه يشكل : بان المراد بالشهرة لو كان هو الشهرة في روايته عن شخص الإمام ( عليه السلام ) بحيث يكون الراوي عن الامام متعددا ، كان ما ذكر في محله ، لأنه يكون من قبيل المتواتر . وان كان هو الشهرة عن شخص راو عن الإمام ( عليه السلام ) بحيث يتحد الراوي عن شخص الامام مباشرة ويتعدد الرواية عن هذا الراوي ، لم يتم ما ذكر ، إذ لا يحصل الاطمئنان بصدور الخبر بل يكون كغيره من الاخبار . ولا دليل ( 2 ) على إرادة الأول ، إذ اطلاق الشهرة على النحو الثاني متعارف . واما قوله : " لا ريب فيه " ، فلا يصلح شاهدا لما ذكر ، إذ يمكن أن يكون المراد
--> ( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 412 الطبعة الأولى . ( 2 ) قرب دام ظله في الدورة الثانية إرادة الشهرة بالمعنى الأول أعني الشهرة في الطبقة الأولى الرواية عن الإمام ( عليه السلام ) ببيان انه مضافا إلى كونه ظاهر النص لظهور قوله " قد رواهما الثقات عنكم " في ذلك أن الشهرة في الطبقات اللاحقة المتوسطة مع وحدة الراوي عن الإمام ( عليه السلام ) لا يستلزم ترجيحا في جانب السند إذ هو لا يزيد على السماع من الراوي عن الإمام ( عليه السلام ) مباشرة فغاية الامر يقطع برواية زرارة مثلا عن الإمام ( عليه السلام ) اما صدور الحديث عنه ( عليه السلام ) فلا يرتبط بالشهرة مع أن النقل عن الإمام ( عليه السلام ) بوسائط كان قليلا في تلك العصور ، ولذا إن ثبت إرادة الشهرة عن الإمام ( عليه السلام ) مباشرة كان ذلك مستلزما للقطع بصدور النص فلا يرتبط بترجيح جانب السند بالشهرة فتدبر .