تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

409

منتقى الأصول

به نفي الريب عنه بالنسبة إلى غير المشهور لا في نفسه ، وذلك بقرينة تثليث الأقسام فيما بعد واطلاق المشتبه على غير المشهور ، فإنه يقتضى كونه مشكوك الصدور لأنه مما يعلم عدم صوره . فالأولى في الاستدلال على المدعى بما يفرضه الراوي من معرفة كلا الحكمين حكميهما من الكتاب والسنة ، فإنه ظاهر في أن مستنديهما هما الكتاب والسنة - وهما أمران قطعيان بلا اشكال - ، وانه لا اشكال من ناحية الصدور ومنشأ الحكمين ، وانما الاختلاف نشأ من جهة الاختلاف في الاستظهار من الكتاب والسنة . فالترجيح ( 1 ) ، بعد هذا لا يكون في مقام السندين ، بل في مقام آخر غيرهما ، إذ لا شك في السندين . ثم إنه ( 2 ) بعد أن لم يعين إرادة النحو الثاني من لفظ المشهور ، بل كان اللفظ مطلقا ، استفيد من اطلاقه امكان إرادة كلا النحوين ، ومع هذا - أعني : إرادة كلا النحوين من المشهور بمقتضى الاطلاق - لا بد من أن لا يفرض الترجيح في مقام السند وبلحاظ التعارض فيه ، إذ بعض افراد المشهور لا تعارض فيه في مقام السند للقطع بصدور أحدهما . وبالجملة : فالمقبولة لا تصلح للتمسك بها على المدعى لا بلحاظ سندها ولا دلالتها . والعجب أن الشيخ ( رحمه الله ) ، قد أشار إلى بعض جهات الاشكال فيها ، ثم التزم بصراحتها في لزوم الترجيح بين الروايتين ، وأتعب نفسه الزكية في الجمع الدلالي بينها وبين المرفوعة ( 3 ) . واما مرفوعة زرارة ، فالكلام حول دلالتها لا يغني ولا يسمن من جوع ،

--> ( 1 ) هذا بالنسبة إلى الترجيح بما بعد الشهرة . ( 2 ) هذا بالنسبة إلى الترجيح بالشهرة . ( 3 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 447 - الطبعة القديمة .