تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
39
منتقى الأصول
ولا يخفى ما فيه ، لما عرفت من أن اليد ليست حجة في اللوازم والملزومات ، ولو كانت امارة ، بل هي حجة في نفس مفادها لا أكثر . فالأولى التمسك في المقام بأصالة الصحة في عمل الغير ، فنصحح العقد الحاصل بها ، وهي مقدمة على استصحاب عدم حصول السبب المسوغ . وقد يقال : ان مثل المورد هو مورد اليد الذي وقع التسالم على اعتبارها فيه ، لان أصالة عدم حصول السبب المسوغ ، كأصالة عدم حصول السبب الناقل مع العلم بعدم الملكية السابقة ، فكما أن اليد لا تتعارض مع هذا الأصل فكذلك لا تتعارض مع ذاك . ولكنه يقال : فرق بين المقامين ، لان القدر المتسالم عليه هو عدم معارضة أصالة عدم تحقق السبب الناقل لليد . واما مع العلم بتحقق السبب ولكن الشك في تحقق المؤثر لسببيته والمسوغ له ، فلا يعلم تقدم اليد على الأصل الجاري لنفى تحقق المسوغ . ويمكن اجراء هذا الاشكال في جميع صور الشك في الصحة من جهة الشك في تحقق بعض شروطها كالعلم بالعوضين وغيره . وقد أفاد المحقق النائيني ( قدس سره ) في المقام : ان اليد قد اخذ في موضوع حجيتها قابلية المحل للملكية والنقل والانتقال ، لأن مفادها : ان المال قد انتقل من مالكه الأول إلى ذي اليد بأحد الأسباب الناقلة ، وذلك انما يكون بعد الفراغ عن كون المال قابلا للنقل والانتقال ، والوقف ليس كذلك ، لان الانتقال فيه انما يتحقق بعد عروض السبب المسوغ للنقل ، واليد لا تتكفل ذلك . بل استصحاب عدم طرو المسوغ يقتضى سقوط اليد لأنه يرفع موضوع اليد ، فيكون حاكما عليها ( 1 ) . وقد أورد المحقق العراقي ( قدس سره ) - في بعض تقريراته - : ان اخذ القابلية الواقعية في موضوع اليد - مضافا إلى عدم تماميته - يستلزم سقوط اليد عن الحجية
--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد على . فوائد الأصول 4 / 266 - الطبعة الأولى .