تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
376
منتقى الأصول
الستة جار في مطلق موارد التعارض بين أكثر من دليلين مما كان العلم الاجمالي متعلقا بكذب أحدها ، كما لو قام الدليل على وجوب شئ واخر على حرمة شئ اخر وثالث على كراهة امر ثالث وعلم اجمالا بكذب أحد هذه الأدلة ( 1 ) . ولا بد في بيان عدم نهوض ما ذكره من التكلم في جهتين : الأولى : ان مفهوم التعارض المأخوذ في أدلة العلاج هل يشمل موارد العلم الاجمالي بكذب أحد الدليلين مع عدم تنافيهما ذاتا ، بحيث يكون السبب في التنافي هو العلم الاجمالي فقط ، أو يختص بموارد تنافى الدليلين ذاتا وبحسب مدلوليهما أنفسهما ؟ الثانية : انه مع الالتزام بشمول التعارض لموارد العلم الاجمالي ، فهل يشمل موارد تنافى أكثر من دليلين أو لا ؟ اما الجهة الأولى : فلمدع ان يدعى اختصاص التعارض في مدلول الاخبار العلاجية بموارد التنافي الذاتي بين الدليلين بحيث يكون كل منهما بمدلوله وظهوره ينافي الاخر ، دون موارد التنافي العرضي الناشئ من العلم الاجمالي الثابت من الخارج بعدم اعتبار مضمون أحدهما مع التلاؤم بين الدليلين بحسب مدلوليهما وعدم المنافاة بينهما من ناحيتهما أنفسهما . والى هذا يشير كلام المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 2 ) . ويمكن تقريبها : بان التنافي المقوم لمعنى التعارض لا بد أن يكون عرفيا يدركه العرف ، وهو انما يتحقق مع كون كل من الدليلين بذاته وبمدلوله وظهوره ينافي الاخر ، بحيث يرى العرف التنافي بينهما عند ملاحظتهما ، كالتنافي بين الدليل الدال على وجوب شئ والدليل الدال على جوازه . اما مع عدم تنافيهما ذاتا ، بل علم خارجا بكذب أحدهما ، فنفى كل منهما
--> ( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 390 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد على . فوائد الأصول 4 / 702 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .