تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
377
منتقى الأصول
للاخر ليس بحسب فهم العرف والملازمة العرفية ، بل بالملازمة العقلية الحاصلة من العلم الاجمالي ، فلا يصدق عليه التعارض بما له من المفهوم العرفي . ويمكن الاستشهاد له بما تقرر في محله من تساقط الأصول المتعارضة عرضا بواسطة العلم الاجمالي - كما لو علم اجمالا بأنه مدين بدينار مثلا اما لزيد أو لعمرو ، وكان عدم الدين لعمرو له حالة سابقة دون زيد ، فان استصحاب عدم وجوب أداء هذا المال لعمرو - يعارض أصالة البراءة من وجوبه لزيد - مع الالتزام بشمول أدلة العلاج لموارد العامين من وجه . فإنه لولا أنه من المرتكز عدم المعارضة في موارد العلم الاجمالي ، لما صح القول بالتساقط ، لحصول التعارض حينئذ بين اطلاق كل من الأصلين واطلاق الاخر ، للعلم الاجمالي بعدم صحة أحدهما ، ومقتضاه الترجيح أو التخيير لا التساقط . وبهذا المورد ونحوه ينقض على من يلتزم بالمعارضة مع العلم الاجمالي . ولو تنزلنا وقلنا إن التعارض بمفهومه العرفي هو مطلق التنافي أعم من العرفي والدقي ، فلا عبرة في خروج المورد عن التعارض بعدم التنافي العرفي ، فيشمل موارد العلم الاجمالي . فيقع الكلام في الجهة الثانية ، فنقول : ان ذلك ينحصر في موارد التنافي بين الدليلين فقط ، إذ مع العلم بكذب أحدهما نافيا للاخر فيحصل التنافي . اما في فرض التنافي العرضي أكثر من دليلين فلا يتحقق مصداق التعارض ، لان كلا من الأدلة لا يتكفل نفى غيره من الدليلين أو الأدلة - لان المعلوم كذبه أحدهما لا غير - بل مفاده اثبات مدلوله وان الكاذب في الدليلين الآخرين - وبذلك تحصل المعارضة العرضية بين الآخرين عند ثبوته - وهذا ليس من مفهوم التعارض في شئ ، لان مفهومه التنافي المتقوم بنفي كل منها للاخر ، وقد عرفت أن كلا من الأدلة لا يتكفل الا اثبات ذاته ، اما نفى غيره فليس من مقتضاه أصلا ،