تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
334
منتقى الأصول
والمتحصل : انه لا مانع من الالتزام بأظهرية الاطلاق الشمولي من الاطلاق البدلي وتقدمه عليه مطلقا ، بل لا بد من الالتزام به مطردا ، فتدبر جيدا فيما ذكرناه فإنه لا يخلو عن دقة . ومنها : ما لو تعارض العام مع المطلق الشمولي . فقد ذكر : ان العام مقدم على المطلق بتقريب ، ان ظهور العام في العموم لما كان بالوضع كان تنجيزيا . بخلاف ظهور المطلق في الاطلاق فإنه معلق على تمامية مقدمات الحكمة التي منها عدم البيان ، مع صلاحية العام للبيانية تنتفى هذه المقدمة فينهدم الاطلاق من أساسه ويتقدم العام عليه ( 1 ) . وقد أورد عليه صاحب الكفاية : بان هدم البيان المأخوذ في مقدمات الحكمة انما هو عدم البيان في مقام التخاطب لا مطلقا . لفرض كونه في مقام بيان المراد الاستعمالي لا الواقعي - والعام ليس بيانا في مقام التخاطب لانفصاله عن المطلق ، فيكون ظهور المطلق في الاطلاق تاما فيتعارض الظهوران ، فلا بد في ترجيح أحدهما على الاخر من ملاحظة خصوصيات كل منهما بحسب الموارد ، ولا يمكن الجزم والحكم بتقدم أحدهما على الاخر بقول مطلق ( 2 ) . وقد اختار المحقق النائيني ( 3 ) تقدم العام على المطلق ولم يتعرض مقرر وبحثه إلى بيان السر في ذلك بعد اشكال الكفاية . والسر فيه ما عرفته سابقا من اختياره كون مجرى مقدمات الحكمة هو المراد الجدي الواقعي ، وهذا يقتضى كون ورود ما يصلح للبيانية - ولو كان منفصلا - هادما للاطلاق لارتفاع مقدمات انعقاده .
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 457 - الطبعة القديمة . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 450 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 3 ) الكاظمي الشيخ محمد على . فوائد الأصول 4 / 729 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .