تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

322

منتقى الأصول

فعلى الأول : يلزم المحذور لاجتماع المنجزين على امرين متضادين ذاتا أو عرضا . والثاني : خلف فرض الحجية والثالث : يقع الكلام فيه في النحو الثالث لرجوعه إليه . واما التخيير : بمعنى الوجوب المشروط بان يكون وجوب كل منهما مقيدا بترك الاخر ، فالمراد منه في باب الحجبة أحد احتمالات ثلاثة : الأول : أن تكون حجية كل منهما مقيدة بعدم حجية الاخر ، وهو باطل لأنه يستلزم أن تكون حجية كل منهما مانعة عن حجية الاخر ، فتكون حجيتاهما متمانعتين . فلا يمكن اجتماعهما أصلا ، لان إحداهما تمنع عن الأخرى . فينتفى موضوع التخيير . الثاني : أن تكون حجية كل منهما مقيدة بعدم العمل على طبق مؤدى الاخر ، وهو باطل أيضا ، إذ يمكن أن يكون مؤدى أحدهما وجوب الشئ والاخر حرمته ، فمع ترك العمل على طبق الدليل الدال عل الحرمة بالاتيان بالفعل ، لا معنى لحجية الدال على الفعل والامر بالعمل به ، إذ لا معنى للامر بالفعل مع الاتيان به . مع أن هذا الفرض يقتضيه . الثالث : أن تكون حجية كل منهما مقيدة بعدم الاستناد إلى الاخر وهو فاسد ، لاستلزامه شمول الحجية لكل منهما ، مع عدم الاستناد إلى كل منهم ، لحصول شرط حجية كل منهما ، فيرجع التنافي . وهذا المحذور يتأتى في الفرض الثاني أيضا ، إذ مع ترك العمل بمؤدى كل منهما يكون دليل الحجية شاملا لكل منهما ، فيرجع لحصول التنافي . والمتحصل : ان التخيير في باب الحجية بانحائه الثلاثة في باب الاحكام لا يتصور له معنى معقول ، فتدبر جيدا . نعم ، هناك نحو آخر يتصور ثبوتا للتخيير في مقام الحجية ، وهو أن تكون