تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
321
منتقى الأصول
وذلك لان موضوع الحجية - على الفرض - هو أحدهما . فالجائز ترتيب اثار هذا العنوان فقط . ولا يخفى ان ما يتكفل لاثبات خصوص وجوب الظهر أو الجمعة مثلا هو الفرد بخصوصه لا بما أنه أحدهما ، فلا يصح الالتزام بما يؤديه الفرد عملا إذ ما قامت عليه الحجة هو الجامع ، كالوجوب مثلا . اما خصوصية وجوب الظهر أو غيرها فلم تقم عليه الحجة . وبالجملة : فالجائز هو ترتيب اثار ما يشترك في بيانه كلا الدليلين ، كأصل الوجوب . اما خصوصياته التي يختلف الدليلان في بيانها ، فهي ليست من مؤديات الجامع ، بل من خصوصيات الافراد ، فلا وجه للالتزام بها في مقام العمل لخروجها عن مقتضى الحجية . وثانيا : انه لا معنى للتخيير بهذا المعنى في بعض الموارد ، كما لو دل أحد الدليلين على الوجوب والاخر على الحرمة ، فإنه لا معنى للالتزام بان الحجة هو الجامع بين الدليلين المذكورين ، إذ لا جامع بين مدلوليهما كي يلتزم به مقتضى حجية الجامع ، فلاحظ . واما التخيير بمعنى سنخ وجوب مشوب بجواز الترك ، بان يقال فيما نحن فيه : ان الحجية ثابتة لكل من الدليلين لكنها سنخ حجية ضعيفة متوسطة بين الحجية واللا حجية . فلانه - مع قطع النظر عن عدم تعقل ذلك في نفسه ، إذ الكلام فيه يحتاج إلى بسط مقال لا يسعه المجال - يقال : ان المقصود من الحجية أو معناها - بأي معنى كانت من أن المجعول هو المؤدى فيترتب عليه المنجزية والمعذرية ، أو الطريقية ، أو نفس الحجية - هو ترتب المنجزية والمعذرية على الحجة ، فمع اجتماع الدليلين وحجيتهما في أنفسهما بهذا السنخ من الحجية الضعيفة يدور الامر بين ان تترتب المنجزية على كلا الدليلين مطلقا ، أو لا تترتب مطلقا ، أو تترتب على تقدير دون آخر .