تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

320

منتقى الأصول

متعلق بجامع انتزاعي ( 1 ) - ، بان يقال : إنه كما يلتزم في باب الواجب بهذا الامر كذلك يلتزم به في باب الحجية ، فيقال ان موضوع الحجية هو أحد الدليلين ، وهو جامع انتزاعي ينطبق على كل من الدليلين ، وهو معنى التخيير الشرعي في باب الحجية والدليلية ، فلان الفرق بين المقامين موجود ، لان التخيير في الوجوب في متعلق الحكم الذي يكون الحكم محركا إليه وباعثا نحوه ، والمتعلق لا بد من فرضه غير موجود خارجا حال الحكم ، بل يتعلق به الحكم ليحصل الانبعاث نحوه . فيمكن ان يتعلق الحكم بالطبيعي أو الجامع الانتزاعي ، فيوجد بوجود أحد فرديه . اما الدليلان ، فهما موضوعا الحجية لا متعلقا لها . والموضوع لا بد من فرض وجوده سابقا على الحكم ، كنفس المكلف بالنسبة إلى احكامه . فلو وجد الدليلان فكل منهما ينطبق عليه عنوان : " أحدهما " ، فيدور الامر حينئذ بين أم يكون كلاهما موضوعين للحجية ، أو أحدهما المعين . أو أحدهما على البدل . وكل من الاحتمالات باطل . . اما الأول : فلانه خلاف الفرض ، لان الفرض هو التخيير في الحجية لا ان كلا منهما حجة . واما الثاني : فلانه ترجيح لا مرجح واما الثالث : فلان أحدهما على البدل لا وجود له خارجا ، لان كل فرد عبارة عن نفسه لا عبارة عنه أو غيره . فالموجود خارجا هو الفرد نفسه لا الفرد أو غيره . وعليه ، فالالتزام بهذا النحو من التخيير مشكل ثبوتا . ولو تنزلنا عن ذلك وقلنا بامكانه في عالم الثبوت ، ففيه : أولا : انه لا يجدي في اجراء اثار التخيير المفروضة ، وهي صحة الالتزام بمؤدى أحدهما والحكم والفتوى بمقتضاه ، أو العمل على طبقه بقصد التقرب لو كان متوقفا عليه ، ونحو ذلك .

--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 184 - الطبعة الأولى .