تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
319
منتقى الأصول
والحجة من الدلالات الالتزامية هي العرفية ، لأنها موجبة للظهور العرفي للكلام . دون غير العرفية . ودلالة كل من الدليلين بالالتزام على نفى وجوب المتعلق الاخر ليست دلالة عرفية ، لان التلازم بين وجوب أحدهما تعيينا ، وعدم وجوب الاخر اتفاقي ، إذ لا محذور في اجتماع الوجوبين التعيينيين في نفسه ، فلا حجية لهذه الدلالة كي توجب التوقف في الجمع بالتخيير ، فلاحظ . ولو لم يمكن التخيير في المسالة الفرعية - كما لو دل أحد الدليلين على الحرمة والاخر على الوجوب ، أو دل أحدهما على إباحة شئ والاخر على وجوب شئ اخر - ، وعلم بعدم جعل أحد الحكمين - فإنه لا معنى للتخيير اللزومي بين الإباحة والوجوب ولو في شيئين . أو الحرمة والوجوب في شئ واحد . أو دل أحد الدليلين على وجوب شئ والاخر على وجوب آخر أو حرمته ، وعلم من الخارج بعدم جعل أحد الحكمين من رأس ، فإنه لا يمكن التخيير بالنحو الأول كما عرفته - فيقع الكلام في امكان التخيير في المسألة الأصولية ، يعنى بين الدليلين في الحجية ، بمعنى لزوم العمل بأحدهما وترتيب الآثار عليه ، بحيث يحكم بمؤداه ويعمل بمقتضاه - كما هو المشهور عند تعارض المجتهدين المتساويين في الميزات في الفتوى - وقد عرفت أن الوجوب التخييري يتصور على انحاء ثلاثة . فالكلام يقع في امكان كل نحو من الانحاء فيما نحن فيه بالنسبة إلى الحجية ثبوتا فتحقيقه : ان التخيير بانحائه الثلاثة في المسالة الأصولية لا يتصور له معنى معقول . اما التخيير بمعنى وجوب أحدهما - كما التزم به المحقق النائيني على ما عرفت ، بتقريب : ان عنوان أحدهما جامع انتزاعي ينطبق على كل من المتعلقين ، فكما يمكن تعلق الحكم بالجامع الحقيقي بين شيئين أو أشياء فيكون التخيير عقليا ، كذلك يمكن تعلق الحكم بالجامع الانتزاعي العنواني ، ويكون التخيير شرعيا . فملخص الفرق بين التخيير العقلي والشرعي هو ان الحكم في الأول متعلق بجامع حقيقي . وفى الثاني