تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
250
منتقى الأصول
تعارض الاستصحابين ( 1 ) ويقع الكلام بعد ذلك في تعارض الاستصحابين . وقد ذكر الشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) صورا متعددة للاستصحابين المتعارضين من كونهما موضوعيين أو حكميين أو مختلفين . ومن كونهما وجوديين أو عدميين أو مختلفين . وغير ذلك . الا ان هذا الاختلاف لا أثر له في اختلاف حكم المتعارضين . وانما الكلام يقع في صورتين هما الجامع بين هذه الصور المختلفة في محل الكلام ، وهما : الأولى : أن يكون الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الاخر ، كالشك في بقاء نجاسة الثوب المغسول بماء كان متيقن الطهارة ، فان الشك في بقاء نجاسة الثوب مسبب عن الشك في بقاء طهارة الماء . الثانية : أن يكون الشك فيهما مسببا عن امر غيرهما . واما تصور كون الشك في كل منهما مسببا عن الاخر - كما ينسب إلى المحقق النراقي - فهو باطل لما ستعرفه من أن السببية والمسببية تنشأن من كون أحد المشكوكين من احكام الآخر ، وهذا يعنى كون أحدهما موضوعا للاخر ، فيمتنع أن يكون كل من المشكوكين موضوعا للاخر - كما لا يخفى - وعليه ، فالكلام يقع في مقامين : المقام الأول : في الشك السببي والشك المسببي . وتحقيق الكلام فيه : انه مما لا اشكال فيه عند الاعلام تقدم الأصل السببي على الأصل المسببي ، وانما الاشكال في وجه التقديم من حكومة ، وورود وغيرهما ،
--> ( 1 ) لم أتوفق لحضور درس سيدنا الأستاذ ( حفظه الله ) في هذه المباحث لبعض الموانع ونظرا إلى طلبي منه تقريرها لي ، أجابني إلى ذلك . ولعل هذا التقرير يخالف تقريرات الآخرين نظرا لتبدل الرأي . فلينتبه . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 424 - الطبعة القديمة .