تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

240

منتقى الأصول

الوجه الأول : ان مورد الاستصحاب خارج تخصصا عن عموم هذه الرواية ، لأنه يصدق على المستصحب انه شئ ورد فيه نهى ولو بلحاظ الزمان السابق . الوجه الثاني : ان مورد الاستصحاب خارج بالورود ، وذلك لان النهى الثابت بعدم نقض اليقين محقق للغاية ، فترتفع به الرخصة المغياة . الوجه الثالث : - وهو الذي اختاره الشيخ ( قدس سره ) - هو تقريب الحكومة . وبيانه : ان مفاد الاستصحاب هو تعميم النهى السابق إلى الزمان اللاحق تنزيلا ، فيكون رافعا لموضوع الإباحة تعبدا ، فيتقدم على البراءة الثابتة بالرواية بالحكومة ، فإنه كما لو ثبت بنفس الدليل الأولى للحرمة استمرارها وعمومها لجميع الأزمان حقيقة يتقدم ذلك الدليل على البراءة ، فكذلك ما يتكفل لاثبات الاستمرار تنزيلا وان كان الأول يتقدم بالتخصص أو الورود . والثاني : بالحكومة والاستصحاب من قبيل الثاني فإنه بمنزلة المعمم للنهي إلى الزمان اللاحق ، فيكون حاكما على البراءة فان الرخصة مغياة بورود النهى المحكوم عليه بالدوام ، والاستصحاب يثبت الدوام ولو بنحو التنزيل . وقد أورد الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) على الوجه الأول : بان الفرد المشكوك حرمته لاحقا غير المعلوم حرمته سابقا ، فهما فردان متغايران ، فورود النهى عن أحدهما لا يوجب صدق وروده عن الاخر ، كالافراد العرضية لكلي ، فكما أن النهى عن فرد لا يكون نهيا عن الاخر ، فكذلك ما نحن فيه . والتفريق في الافراد بين ما كان تغايرها بتبدل الأحوال والأزمان - وهي الافراد الطولية - وغيرها من الافراد شطط من الكلام . وفيه مالا يخفى : فان المفروض ان المورد في نفسه من موارد الاستصحاب ،

--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 423 - الطبعة القديمة .