تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
241
منتقى الأصول
ومبنى الاستصحاب على اتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة بحيث يصدق النقض أو الابقاء . ومع الالتزام بان المشكوك فرد غير الفرد المتيقن لا يتحقق حينئذ ما هو الأساس في الاستصحاب من الاتحاد ، وهذا الخلاف الفرض والواقع ، فان تبدل الحالات لا يوجب التعدد . فالأولى في الايراد ان يقال : بان مفاد الرواية كون الغاية هي الوصول وفعلية الحكم لا مجرد وروده ولو آنا ما ، وهي غير متحققة حال الشك ، لان الحكم فيه غير واصل وليس فعليا لفرض الشك . وكونه فعليا في السابق لا يجدي في تحقق الغاية لأنها : " ما وصل حكمه فعلا " لا : " ما كان حكمه واصلا " كما هو مقتضى التعبير بالمضارع . وأورد ( قدس سره ) أيضا على الوجه الثاني : بان ظاهر الرواية كون الغاية ورود النهى عن الشئ بعنوانه الأولى لا بما أنه مشكوك الحكم ، والنهى الثابت بالاستصحاب بعنوان كونه مشكوكا ، والا فيمكن عكس القضية بان يقال : ان النهى عن النقض انما يثبت في صورة عدم ثبوت الإباحة بالأصل ، فيختص الاستصحاب في غير مورد جريان البراءة . وتقريب ما ذكره بنحو لا يتجه عليه ما قد يوجه من أن ذلك مجرد دعوى : بان أساس كون الرواية من أدلة البراءة إرادة الوصول والعلم بالحكم من الورود لا ثبوته الواقعي - والا خرجت عن أدلة البراءة - فمفادها يكون كل شئ مجهول الحكم مطلق حتى يعلم حكمه الواقعي ، ففرض الجهل والعلم بالحكم يقتضى اخذ الحكم المعلوم أو المجهول في مرحلة سابقة على الشك والجهل الفعلي ، سواء كان ثبوته السابق للشئ بعنوان الأولى أو بعنوان الشك كالحكم الثابت بالأصل سابقا ثم يشك في استمراره . وعليه ، فالغاية هي العلم بالحكم الثابت في المرحلة السابقة عن الشك