تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

24

منتقى الأصول

واما ما ذكره المحقق العراقي ، فهو : ان الظاهر من أدلة اعتبار اليد اختصاص اعتبارها بغير هذه الصورة . بل مجرد الشك في شمول دليل الاعتبار لهذه اليد كاف في عدم ثبوت حجيتها ، لان الدليل على اعتبار دليل لبى وهو بناء العقلاء ، والدليل اللبي لا اطلاق له كي يتمسك به في مورد الشك . واما الأدلة اللفظية ، كالاخبار ، فهي واردة في مقام تقرير سيرة العقلاء وبنائهم على اعتبار اليد ، لا في مقام التأسيس كي يصح الاخذ باطلاقها في اثبات حجية هذه اليد ، بل المتبع ما ثبت من السيرة من مقدار حجيتها ( 1 ) . ولا يخفى ان ما ذكره ( قدس سره ) أولا من كون الدليل لبيا ويكفى في عدم الاعتبار ، الشك في شموله لمثل هذه اليد لو لم نقل بظهوره في غيره وانصرافه عنه . مما لا اشكال فيه . ولكن ما ذكره أخيرا من عدم امكان التمسك بالاخبار مع تسليم دلالتها على الحجية لأنها في مقام الامضاء لا التأسيس . لا وجه له ، وتحقيق ذلك : ان الدليل المتكفل لبيان حكم مماثل لحكم موجود متحقق الاعتبار ، يمكن أن يكون على أحد انحاء ثلاثة : لأنه تارة يكون اخباريا . وأخرى يكون انشائيا . فالاخباري : ما تكون صورته انشاء الحكم ، ولكن يكون المقصود منه هو الاخبار عن تحقق متعلقه وهو الحكم ، نظير الأوامر الارشادية التي تتصور بصورة الانشاء ولكن يكون واقعها الاخبار عن تحقق متعلقها في الخارج . والانشائي : تارة : يكون منبعثا عن إرادة ايصال حكم الغير العام الذي يكون هو على صفته ، وذلك كالأوامر التبليغية ، فان امر الأب ابنه بالصلاة امر حقيقي المقصود منه البعث ، وليس من الاخبار في شئ ، ولكن الغرض منه ايصال امر الله

--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 22 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .