تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
23
منتقى الأصول
المحقق النائيني من اخذ الجهل بالحال في موضوع اعتبار اليد : بان الجهل بالحال مأخوذ بنحو الموردية لا الموضوعية كما هو الحال في باقي الامارات ، والا لكانت اليد من الأصول لا الامارات . وعلى هذا ، فلا مجال لجريان الاستصحاب في عرض اليد ، فضلا عن تقدمه عليها ، لان لازم أمارية هذه اليد كونها بدليل اعتبارها رافعة للجهل عن ملكية ما في اليد لصاحبها ، ولازم تطبيق يد الملك عليها هو الحكم بعدم كونها يد غصب ظاهرا ، فيرتفع حينئذ موضوع الاستصحاب لحكومتها عليه ( 1 ) . وما ذكره بظاهره غير تام ، لان الجهل الذي يقال بأخذه في الامارة بنحو الموردية وفى الأصل بنحو الموضوعية - تخلصا عن الاشكال بلزوم حكومة الأصل على الامارة لو اخذ الجهل في موضوعها - انما هو الجهل بالواقع ، وليس متعلق الجهل فيما نحن فيه هو الواقع كي يورد عليه بهذا الايراد العام ، وانما متعلقه هو حال اليد ، وهذا لا ينافي كون الجهل بالواقع مأخوذا في الامارة بنحو الموردية لا الموضوعية ، فالفرق ان الجهل المأخوذ في موضوع اليد هو الجهل بواقع اليد لا بالواقع الذي تثبته اليد وتكون امارة عليه . فالاشكال المذكور على المحقق النائيني أجنبي عن مفاد كلامه . الا ان يرجع ما ذكره إلى بيان : ان ملاك اخذ الجهل بحال اليد في موضوعها ليس هو الا لان العلم بحالها علم بالواقع والجهل لحالها جهل به ، فمرجع اخذ الجهل بحالها في موضوعها إلى اخذ الجهل بالواقع في اعتبارها . وهذا هو المنفى بالايراد العام من أن اخذ الجهل في مورد الامارة لا في موضوعها . وبهذا يتجه ما افاده ايرادا على المحقق النائيني .
--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار : 4 / 23 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .