تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
229
منتقى الأصول
عن تحقق الجزء منه ، فيلغى الشك فيه ولا يعتنى به ، لان بناءه على الاتيان به في حال كثرة موجبات الالتفات يكون مقدما على الشك فيه في حال قلتها . ولا يخفى ان هذا يختص بصورة تحقق الالتفات منه حال العمل والبناء على تحقق المشكوك ، ثم حدث عنده الشك بعد العمل . اما صورة العلم بالغفلة أو التردد فيها ، فلا يشملها التعليل ، لعدم تحقق الظهر المقدم على الشك لديه - وهو البناء على تحقق المشكوك في حال كثرة موجبات الالتفات - أو عدم احرازه . ومن هنا يمتنع القول بكون هذا الكلام واردا للتعليل بحيث يدور الحكم مداره وجودا وعدما وضابطا وملاكا للأمارية ، ضرورة ان صورة الشك في الغفلة وعدمها من الموارد المتيقنة لجريان قاعدة الفراغ ، مع أنها تخرج بمقتضى هذا الكلام مضافا إلى عدم ظهور ذلك من نفس اللفظ - كما لا يخفى - فلا محيص عن الالتزام بكونه من قبل الحكمة لا العلة ، وبهذا يثبت عدم الدليل على لحاظ جهة الطريقية والكشف في جعل قاعدة الفراغ ، بل لو ثبت ذلك لم يكن دليلا على كونها من الامارات ، بل تكون من الأصول المحرزة التي تتفق مع الامارة بلحاظ جهة الطريقية فيها ، وتختلف عنها بكون الشك مأخوذا في موضوعها - كما هو الحال في قاعدة الفراغ - دون الامارة . فالحاصل : انه لا دليل على أمارية القاعدة ولو ثبت لحاظ جهة الطريقية في اعتبارها ، فيتعين كونها من الأصول . الجهة الثامنة عشرة : في شمول القاعدة لصورة احتمال الاخلال العمدي . والمقصود بالكلام ليس هو احتمال الاخلال العمدي في الأثناء ، إذ العاقل لا يستمر بالعمل عادة إذا أخل به عمدا ، وانما الفرض هو ما إذا رأى نفسه خارجا عن العمل واحتمل أن يكون لانتهائه عن العمل ، أو لرفعه اليد عنه عمدا لغاية من الغايات . وعلى هذا ، فالتعليل الوارد في رواية الوضوء لا يشمل المورد بالتقريب