تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
120
منتقى الأصول
الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك كالخمر والخنزير أو بعين من أعيان ماله ، فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته ، بل يحكم بصحة الشراء وعدم انتقال شئ من تركته إلى البائع ، لان كون الثمن خلا أو شاة - مثلا - ليس مفاد أصالة الصحة ، كما أنه ليس من آثار الصحة شرعا ، بل هو من اللوازم العقلية ، لان صحة البيع متوقفة عقلا على أن يكون الثمن هو هذا ، فلا يثبت بأصالة الصحة . وقد ذكر في مقام الاشكال على هذا التفريع وجهان : الأول : انه ان جرت أصالة الصحة في العقد الواقع بلا ان يترتب عليها انتقال المثمن إلى المشترى ، كان جريانها بلا اثر - إذ اثرها هو حصول النقل والانتقال وهو غير متحقق كما هو الفرض - فلا معنى لجريانها . وان ترتب عليها انتقال المثمن إلى المشترى بلا انتقال العين من تركته إلى البائع ، كان البيع بلا عوض وهو خلاف مفهوم البيع . الثاني : العلم الاجمالي بكون أحد العينين ليس ملكا له ، لأنه ان وقع البيع بالخل - مثلا - فقد خرج عن ملكه . وان وقع بالخمر فالمبيع ليس ملكه . فاجراء الأصلين - أعني : أصالة الصحة ، وأصالة بقاء العين على ملكيتها للمشترى - يستلزم مخالفة قطعية للعلم الاجمالي ، وهي غير جائزة . ولكن هذين الوجهين لا ينهضان لمنع جريان أصالة الصحة في المورد المزبور . اما الأول : فيدفع بان الحكم بعدم انتقال الخل لا يستلزم الحكم بوقوع البيع بلا عوض ، بل يقتضى عدم ثبوت العين الخاصة ثمنا ، اما عدم ثبوت الثمن بالمرة فهذا أجنبي عن ذلك ، بل ثمن المثل ثابت في الذمة . واما الثاني : فهو أجنبي عن عدم قابلية الأصل للجريان ، إذ عدم جريان الأصل في الفرض يكون لأجل وجود المانع ، لا لأنه في نفسه غير قابل - الذي هو محل الاشكال - ولذلك فلا مانع من جريانه فيما لو لم يكن العلم الاجمالي منجزا ، كما