تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

121

منتقى الأصول

لو كان أحد الطرفين خارجا عن محل الابتلاء ، فالتفت وتأمل جيدا والله سبحانه ولى التوفيق . المقام السادس : في معارضة أصالة الصحة مع غيرها من الأصول . والكلام . . تارة يكون في حكم الأصل بالنسبة إلى الأصل الحكمي الجاري في نفسه في جميع مواردها ، وهو أصالة عدم ترتيب الأثر وتحقق النقل والانتقال في العقود . وأخرى : يكون في حكمها بالنسبة إلى الأصل الموضوعي الجاري في نفسه في بعض الموارد ، كأصالة عدم البلوغ عند الشك في صحة العقد وفساده من جهة الشك في البلوغ ، فان البلوغ امر حادث فالأصل عدمه . ثم إنه حيث لم يثبت أمارية القاعدة أو أصليتها - وإن لم يكن فرق بينهما من حيث عدم ثبوت اللازم والملزوم بها كما أشرنا إليه - لا بد من الكلام من الجهتين ، فيتكلم في حكمها بناء على الا مارية ، كما يتكلم في حكمها بناء على الأصلية . اما نسبتها مع الأصل الحكمي ، فهما في رتبة واحدة لاتحاد موردهما ، فأصالة الصحة معناها ترتب الأثر ، كما أن أصالة الفساد معناها عدم ترتب الأثر . فان قلنا بأنها امارة ، سواء أثبتت اللازم أو لم تثبته ، تكون مقدمة على الأصل الحكمي بالورود - كما حققناه - والا فبالتخصيص لا بالحكومة ، وان كانت قول المشهور . وعلى كل فهي مقدمة عليه لا محالة ، لأنها رافعة لموضوعه اما تكوينا - كما هو مبنى الورود - أو تنزيلا - كما هو مبنى الحكومة - وان قلنا بأنها أصل ، فمقتضى القاعدة التي تقتضيها الصناعة هو تعارضهما وتساقطهما ، لكن الاتفاق تم على تقدم أصالة الصحة ، اما للزوم اللغوية - لان أكثر مواردها بل كلها يوجد فيها أصل حكمي ، فيلزم من سقوطها تخصيص الأكثر وهو قبيح - أو للزوم اختلال النظام ، أو لقيام سيرة المتشرعة على جريانها في مثل هذه الموارد .