تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

106

منتقى الأصول

الفاعل أو المورد العرفية والشرعية . حكم بصحة ما ذهب إليه متمسكا لذلك بعدم وجود دليل لفظي لأصالة الصحة كي يتمسك بعمومه واطلاقه ، بل دليلها ليس سوى السيرة ولم يحرز قيامها على ترتيب اثار الصحيح عند الشك في القابلية - وهو كاف في الحكم بعدم جريان أصالة الصحة - بل المحرز قيامها على عدم ترتيب الآثار ، وضرب لذلك مثالين : أحدهما : ما لو باع زيد دار عمرو مع اعترافه بكونها دار عمرو ، وشك في كونه وكيلا عن عمرو أو لا . والثاني : ما لو طلق زيد زوجة عمرو وشك في كونه وكيلا عنه . فان العقلاء لا يرتبون اثار البيع الصحيح أو الطلاق الصحيح على ما صدر من زيد ، وهذا لا يرجع الا لعدم ترتيب اثار الصحة عند الشك في القابلية . ثم أشار إلى ما ذكره الشيخ من قيام السيرة على ترتيب اثار الصحة على المعاملات الصادرة من الناس في الأسواق مع عدم احراز قابلية الفاعل . وذكر ان ترتيب الآثار ليس من جهة أصالة الصحة بل من جهة قاعدة اليد واحراز القابلية باليد ، ولذلك لا تجرى أصالة الصحة فيما تقدم من المقالين لعدم كونه موردا لقاعدة اليد ( 1 ) . وللمناقشة فيما ذكره مجال ، فان السيرة قائمة على اجراء أصالة الصحة في الموارد التي لا يكون هناك أصل أو امارة يستند إليها ، كالشك في البلوغ ، أو الرشد ، أو في مجهولية العوضين ، أو زيادة أحدهما على الاخر في المعاملة الربوية ، أو وقوع الطلاق في أيام الطهر ، أو حضور عدلين عند انشائه ، وغير ذلك مما لا طريق إلى اثباته من يد أو غيرها . واليد انما تثبت المالكية ، اما بلوغ البائع أو رشده فلا تقتضي شيئا منهما ، فلا وجه لما ذكره من أن قابلية الفاعل تحرز بقاعدة اليد . مع أن الشك لا ينحصر في قابلية الفاعل ، إذ قد يكون قى قابلية المورد .

--> ( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 327 - الطبعة الأولى .