تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

107

منتقى الأصول

واما ما ذكره من النقض ، فهو لا يدل على المدعى من جهتين : الأولى : ان استناد العقد أو الايقاع إلى المالك مما هو مأخوذ في موضوع أصالة الصحة ، لان مفاد أصالة الصحة مفاد : ( أوفوا ) في قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ، وظاهر أنه قد أخذ في موضوع الوفاء استناد العقد إلى المالك كما اخذ في موضوعه العقد ، لظهور الكلام في ذلك عرفا بحيث لا يكون ما يدل على عدم نفوذ بيع غير المالك مخصصا لعموم : ( أوفوا بالعقود ) . وعليه ، فعدم جريان أصالة الصحة انما هو لأجل عدم احراز موضوعها وهو العقد المستند إلى المالك ، لا من جهة قيام السيرة على عدم جريانها عند الشك في القابلية . الثانية : أن حصول الأثر وترتبه في المثالين يتوقف على احراز المالك أو الزوج استناد المعاملة إليه ، لا من جهة كون الاستناد مأخوذا في موضوع النفوذ ، بل من جهة ان المالك انما يجب عليه تسليم الدار للمشترى إذا صدر منه العقد ، وهكذا الزوج . وأصالة الصحة في العقد الواقع لا تثبت خصوصية استناد العقد إلى المالك كي يجب على المالك ترتيب الآثار ، بل هي أجنبية عن المالك . وبالجملة : عدم جريان أصالة الصحة في المثالين ليس لأجل قيام السيرة على عدم ترتيب الآثار عند الشك في القابلية ، بل هو من جهة خصوصية في المقام ، فلا يرد النقض بهما . وعلى هذا ، فالالتزام بجريان الأصل المزبور عند الشك في مطلق الشرائط الشرعية المعتبرة في العقد أو في غيره مع احراز الشرائط العرفية للعقد مما لا اشكال فيه ، لتمامية الدليل ، وهو السيرة واختلال النظام ، سواء قلنا بان صحة العقد مفاد قضية تعليقية - كما هو شأن المقتضيات أجمع - وان الأصل يجرى في المسبب - كما ذهب إليه المحقق العراقي على ما عرفت - . أو قلنا بان للعقد صحة أخرى هي التي تكون مجرى الأصل لا تلك ، وهي صحة فعلية منتزعة عن تأثيره وترتب الأثر