تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
103
منتقى الأصول
وقد دفعه المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) بوجوه ثلاثة : الأول : بان قصور معقد الاجماع غير ضائر بعد قيام السيرة العملية على امضاء المعاملات المشكوكة ولو كان منشأ الشك هو الشك في الاخلال بشرط من شرائط العوضين أو المتعاقدين . الثاني : ان الصحة والفساد في أي حال تضافان إلى العقد دون غيره . وهذا لا يرتبط بإضافة الشرط إلى غيره ، فكون الشرط لغيره لا يضر في إضافة الفساد للعقد عند انتفاء هذا الشرط . ومعقد الاجماع هو البناء على صحة العقد عند الشك لا البناء على وجود شرط العقد ، كي لا يكون شاملا لمورد يكون الشك فيه في شرط المتعاقدين أو العوضين . الثالث : ان الدعوى المذكورة تبتنى على انعقاد اجماعين قوليين أحدهما في باب العبادات والاخر في باب العقود والايقاعات بعنوانها . واما مع انعقاد الاجماع على البناء على صحة كل عمل له اثر - سواء كان عباديا أم معامليا - فلا وجه للدعوى المذكورة ، لان الصحة في معقد الاجماع لم تسند إلى العقد بما هو عقد ، بل إلى العمل العبادي أو المعاملي ، وظاهر ان جميع الشرائط دخيلة في ترتب الأثر على المعاملة بما هي معاملة ( 1 ) . ولا يخفى انه يمكن توجيه ما افاده المحقق النائيني بنحو لا يرد عليه الوجهان الأخيران ، ببيان : ان المتداول في تعبيرات الفقهاء هو اطلاق الصحة على العقد بمجرد تمامية شرائطه الراجعة إليه ، مع عدم اطلاقهم الصحة على مثل العوضين والمتعاقدين ، بل يطلقون القابلية على العوضين والأهلية على المتعاقدين فيقولون عقد صحيح وقع من أهله وفى مورد قابل . الا ان الذي يهون الخطب اننا لا نعترف بحجية مثل هذا الاجماع كما عرفت ، والدليل الذي لدينا على أصالة الصحة هو
--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 313 - الطبعة الأولى .